كثرة الخلافات بين الجنسين تنبع بشكل رئيس من عدم دراية كل منهما بالفروق البيولوجية بينهما، تلك الفروق هي التي تقود إلى اختلاف طرائق التفكير، ووسائل التعبير، واختلاف الحاجات كذلك.

هذه الاختلافات مجتمعة تقود المرأة لتقول:
– أنا هيك بعمل لجوزي ليه هو ما بعملّي مثل ما أنا بعملّه؟! أو، لازم هو يعرف لحاله شو بدي ويفهم لحاله شو بزعلني!!

وتقود الرجل للقول:
– أنا بحكي بوادي وهي بوادي ثاني!! أو، أنا آخر اهتماماتها!! أو، ما بتحترمني!! وكثير منهم يقول حاسس حالي عايش مع ذكر مثلي!!!

وهناك الكثير من تلك الأمثلة التي تخرّب العلاقة بين الجنسين، وتهدم الأسر، وتزيد حالات الطلاق خاصة بين جيل العصر، كل ذلك وأكثر بسبب جهل كل منهما في بيولوجية الآخر، والافتراض مسبقًا كأنهما متشابهان ومتطابقان، وبالتالي من المفروض التشابه بينهما كذلك في طرق التعبير عن الحب وحلول المشكلات.

وينسحب ذلك أيضًا على طريقة التربية للولد والبنت في الأسرة، والتعامل معهما في الثواب والعقاب وكأنهما متشابهان بيولوجيًا، طبعًا الامتيازات غالبًا ما تكون للذكر..

وتبرز مشكلة عدم الدراية في بيولوجية المرأة والرجل في المحاكم، عندما يحكم الرجل في قضية المرأة أو العكس، فلن يشعر حينها بحرقة قلبها إن حُرمت من أطفالها، ولن تشعر المرأة أيضًا في حكمها للرجل بحسرته إن لم يُسمح له مشاهدة أطفاله إلاّ بإذنٍ مُسبق وبوقت محدد، هذا على سبيل المثال لا للحصر بالطبع..
أما في مكان العمل، فنجد تذمّر البعض وربما من الجنسين إن كانت المرأة (المديرة)، وهذا له أسباب مختلفة وعواقب مختلفة أيضًا.. وهنا تكمن أهمية التدريب على (الذكاء الجندري)؛ لمعرفة التركيبة الدماغية للآخر التي تقوده للسلوك بطريقة ما..
لا بدّ أن ننوّه هنا، بأنه لا يوجد علامة تجارية محددة لدماغ المرأة ودماغ الرجل، فقد نجد ذكورًا يغلب الجانب الأنثوي في طرق تفكيرهم، وقد نجد إناثًا بعقل ذكوري، ولا يمكن تمييز ذلك إلاّ من خلال مؤشرات ومقاييس لطرائق التفكير والسلوك والخلفية الاجتماعية.

إتقان مهارة “الذكاء الجندري” ونشر ثقافته، هي الحلّ السحري لإنقاذ العلاقة بين الرجل والمرأة في كل المواقع والأماكن، وإنقاذ مؤسسة الزواج، وتحقيق الأمن والسلام الداخلي لكل منهما..

دة. عصمت حوسو