الفصام الأخلاقي: اللسان المسرّ والقلب المضرّ

الفصام الأخلاقي: اللسان المسرّ والقلب المضرّ
1٬710 مشاهدة

ومهما تكن عند امرئ من خليقةٍ، وإن خالها تخفى على الناس تُعلمِ ….

الانحطاط الأخلاقي في المواقف الوطنية أو المواقف الشخصية هما صنوان لا يفترقان، فتعكس حالة من “الزيف النفسي” يلبس فيها الإنسان أقنعة عدة، ليظهر بوجوه مختلفة تحقق مصالحه ويحرمّها على الآخر. كما تعكس غياب صدق المعنى ومصداقية الطرح.

الأخلاق ليست موروثات اجتماعية نرددها كالببغاء كلاميًا، وإنما يجب ترجمة هذه الأخلاق في السلوك. إن مبدأ الحلول الوسط من الممكن أن ينجح كقاعدة للتواصل الإنساني في أغلب المواقف الاجتماعية، ولكن بعيدًا عن المبادئ والمعايير (والأخلاق). فالمبادئ والقيم العليا لا يمكن تجزئتها سواءً من حيث المفهوم أو من حيث التطبيق والممارسة. لذلك يجب أن تنأى بعيدًا عن مبدأ الحلول الوسط لنحقق في سيرورتنا صيرورة العدالة الاجتماعية وقاعدتها البوصلة الأخلاقية.

ويسود الفصام الأخلاقي في مجتمعنا من خلال أمثلة كثيرة تجلي الأقنعة المزيفة كالآتي:-
– أن يشغل السياسي المعارض فجأة منصب وزير ويقمع الرأي الآخر الذي خرج من رحمه.
– أن يتغنّى الرجل في حقوق المرأة في المحاضرات والمؤتمرات وهو في الحقيقة يضرب زوجته ويعنفها.
– أن يتحدث المثقف في الإعلام عن الخيانة الزوجية وعشيقته من تقوم بتسجيل مقابلاته وتحريرها لنشرها.
– أن تنظّر إحدى الكاتبات في الوطنية والمواطنة وهي لا تصون وطنها الخاص في غياب زوجها.
– أن تمجد إحداهن نفسها كأم وهي في الحقيقة غائبة عن البيت دومًا.
– أن يفتي رجل الدين بقطع يد سارق الخبز ويبرر لسارقي الأوطان.
– أن تمارس الأسر التي تُكيل بمكيال ثقافة العيب على الإناث ولا تكيله على الذكور.
– أن يكتب مدعي الوطنية مقالات تحريضية للاستعراض ولا يشارك في الحراك الشعبي.
– أن تتهم الزوجة زوجها بالتقصير وعدم الاهتمام وهي تحب غيره.
– أن تنتشر البطالة والفقر ونشكو انتشار العنف والارهاب.
– أن يطبق القانون باستثناءات وعدم عدالة حسب الواسطة والمحسوبية ونستغرب من سيادة العشائرية في دولة مدنية.

المشهد العربي الآن بأمسّ الحاجة لتطبيق مبدأ ثبات المعايير والتمسك بقواعد الأخلاق والابتعاد عن الازدواجية ولبس الأقنعة. فما نشهده حاليًا من السقوط الأخلاقي والاعتلال الفكري يشي بدواخل (داعشية) فكرية خطيرة بحيث تبتعد قواعد الأخلاق العامة عن التصاقها بالإنسان كإنسان لينحصر تطبيقها على شخص دون آخر، وعلى جنس دون الآخر، وعلى دين دون آخر، وعلى عرق دون آخر، وعلى دولة دون أُخرى، والحاضر العربي يُريك الأخيرة بجلاء ووقاحة…

دة. عصمت حوسو

رئيسة مركز الجندر للاستشارات النسوية والاجتماعية والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يسمح بالنسخ !