حين هوت مدينة القدس

حين هوت مدينة القدس
1٬067 مشاهدة

اعتقد ولست أجزم أن ما يدور في أذهاننا جميعًا الآن اتجاه ما يحدث في القدس قُدس العرب (كلّ العرب) كلمات الرحابنة وفاءً (لزهرة المدائن)؛؛ لأجل من دافع واستشهد في المداخل، فسقط العدل وتراجع الحُبّ، وفي قلوب الدنيا استوطنت الحرب.. وستغسل يا نهر الأردن وجهي بمياه قُدُسيّة، وستمحو يا نهر الأردن آثار القدم الهمجيّة؛ البيت لنا والقدس لنا وبأيدينا سنُعيد بهاء القُدس.

إعادتنا لبهاء القُدس لا يمكن أن يحدث ونحن نُجسّد ثقافة (اللافعل)، الأحداث المأساوية شبه اليومية أوصلتنا (كُلّنا) طوعًا لا قهرًا إلى مرحلة الاعتياد لا الامتعاض بما يحدث لنا وحولنا للأسف الشديد.

التسمّر أمام التلفاز والاكتفاء بالمشاهدة المكثّفة لبلاءات الوطن الكبير المكلوم والقُدس المأزوم، والاكتفاء فقط بالمشاركة المُرفّهة في وسائل التواصل الاجتماعي في التفاعل مع القضايا العربية (لا) تُغني أبدًا عن الفعل المنتج، كما لا تُكافىء البتّة معنى (النضال) – وإن كانت الكتابة أحد أشكال النضال لا كُلّه – وذلك أضعف الإيمان.

هذا الوضع البائس الذي نحن (جميعًا) نحياه حاليًا هو في الحقيقة تكريس لثقافة الذلّ والإذعان، وهو بالطبع مُحصّلة حتمية لعقود مُتلاحقة من الهزائم كان حصادها (صفريّ الناتج) لذلك الذلّ العربي (الطوعي)، وهو السبب الرئيس لصمود ذلك الكيان الغاصب الجاثم الجانح الحاقد.

ستُحاسبكم الأجيال، وستُعاتبكم قبور الأولياء، وسيسألكم المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، وستكتب عنكم كتب التاريخ، وسيشهد التراب الممزوج من دماء وأجساد الشهداء بما قدّمتم لحماية القُدس ومُقدّساتها !!!

فلسطين أرض حماها ربّها فقط فمات خوفها، ومن لا يعرفها فليسأل الماضي و الحاضر والمستقبل عنها فحتمًا سيعرفها.

إلى القابضين على جمر الثبات والمقاومة نيابة عن عروبة العار؛؛ حكايتكم اليوم هي عقيدة العرب كُلّ العرب (الشرفاء) ومرْهم صبرهم وترياق همّهم، فصمودكم هو عزاؤنا فقط عن كل التقاعس والعثرات والتشرذم والانقسام والفضائح.

الآن يا عرب نحتاج إلى شروركم بكثرة؛ ليس شرّكم اتجاه بعضكم أبدًا، إنّما شرّ المنافحة عن الكرامة ورفض الذلّ والهوان كحكاية أولئك الشهداء الأبطال شهداء الأقصى الأبرار.

وأنهي هنا بتساؤلات مشروعة جدًا تتكرّر كل يوم صبيحة كل هزيمة (مُبرّرة) دومًا بتواطؤ الغرب !! رغم أنها بأيدي العرب وتكاتف الأعداء ضد الإخوة العرب الفرقاء،، وفي ظل تصفية القضية الفلسطينية وبيعها بدمٍ بارد نتساءل هنا؛؛ هل من الممكن لأُمة كاملة (بضميرها الجمعي) أن تكون ضحية ؟؟ هل يُعقل أن تركن إلى السلبية والنكوص وقصر اليد وقلة الحيلة مُكتفية بالخضوع والإذعان لثُقل المؤامرة وعبء الاضطهاد المزعوم؟؟

من المفيد جدًا في الوقت الراهن أن نستحضر نظرية المُتنبّي الخلاّقة لتفسير تقاعس وتخاذل الأُمة العربية واكتفائها بوطنيتها (الفيسبوكية)؛؛ “إذا ساء فعلُ المرء ساءت ظنونه،، وصدّق ما يعتاده من توهّمِ.. وعادى مُحبيه بقول عداته وأصبح في ليلٍ من الشكّ مبهمِ”…

في ظل هذه الحقبة؛ حقبة العجائب، ما زال هنالك للحديث من بقية…. دمتم….

دة. عصمت حوسو

رئيسة مركز الجندر للاستشارات النسوية والاجتماعية والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يسمح بالنسخ !