الفصام الأخلاقي

الفصام الأخلاقي
1٬263 مشاهدة

قال الشاعر القديم (زهير ابن أبي سلمى): “ومهما تكن عند امرئ من خليقةٍ، وإن خالها تخفى على الناس تُعلَمِ”، ووصف بذلك البيت الشخص ذي اللسان المُسرّ والقلب المُضرّ… الفصام الأخلاقي

الانحطاط الأخلاقي في المواقف الوطنية أو المواقف الشخصية هما صنوان لا يفترقان، فتعكس حالة من “الزيف النفسي” يلبس فيها الإنسان أقنعة عِدّة، ليظهر بوجوه مُختلفة تُحقّق مصالحه ويُحرمّها على الآخر، كما تعكس غياب صدق المعنى ومصداقية الطرح. 

الأخلاق ليست موروثات اجتماعية نُردّدها كالببغاء كلاميًا، وإنّما يجب ترجمة هذه الأخلاق في السلوك.

مبدأ الحلول الوسط من الممكن أن ينجح كقاعدة للتواصل الإنساني في أغلب المواقف الاجتماعية، ولكن بعيدًا عن المبادئ والمعايير (والأخلاق)؛ فالمبادئ والقيّم العليا لا يُمكن تجزئتها سواءً من حيث المفهوم أو من حيث التطبيق والمُمارسة، لذلك يجب أن تنأى بعيدًا عن مبدأ الحلول الوسط لنُحقّق في سيرورتنا الحياتية صيرورة العدالة الاجتماعية وقاعدتها “البوصلة الأخلاقية”.

المشهد العربي والمحلي الآن بأمسّ الحاجة لتطبيق مبدأ ثبات المعايير والتمسّك بقواعد الأخلاق والابتعاد عن الازدواجية ولبس الأقنعة، وهذا مطلب لا ينطبق تطبيقه على المسؤولين فقط وإنّما على الشعب كذلك، بدلًا من الاكتفاء بثقافة “الندب” وانتقاد أصحاب المناصب والشعب يجور بالفساد كذلك ولكن بطرق أُخرى، أما الخاسر الوحيد فهو الوطن..

ما نشهده حاليًا من السقوط الأخلاقي والاعتلال الفِكري يشي بدواخل (داعشية) فِكرية خطيرة، بحيث تبتعد قواعد الأخلاق العامة عن التصاقها بالإنسان كإنسان لينحصر تطبيقها على شخص دون آخر، وعلى جنس دون الآخر، وعلى دين دون آخر، وعلى عرق دون آخر، وعلى دولة دون أُخرى، والحاضر العربي يُريك الأخيرة بجلاء ووقاحة…

دة. عصمت حوسو

رئيسة مركز الجندر للاستشارات النسوية والاجتماعية والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يسمح بالنسخ !