عشّ الزوجية الفارغ

عشّ الزوجية الفارغ
1٬528 مشاهدة

النجاح في الزواج لا يتحقّق من اختيار الشريك المُناسب فقط،، وإنّما يتحقّق من استمرار المحاولة لأن تكون شريكًا مُناسبًا،، وكذلك هو الحُبّ الحقيقي؛ فلا يتحقّق من العثور على الشخص المِثالي،، بل من (تعلّم) رؤية الشخص غير المِثالي شخصًا مِثاليًا…

من المفروض أن عشّ الزوجية مليء بالحُبّ والاحترام والرحمة، وحتى يبقى مليئًا من الضروري شُكر شريك الحياة دومًا على ما يقوم به يوميًا، لأن ذلك يُنمّي مُناخ العطاء في الزواج، ويُشجّع الشريك على الاستمرار في إظهار السلوكيات الإيجابية وتكرارها؛ فعبارات الشُكر اليومية تغدو بمثابة الخيوط الصغيرة التي تُقوّي أواصر العلاقة بالشريك مع الوقت. وبخِلاف ذلك يُمسي عشّ الزوجية فارغًا وباردًا جدًا…

إبهار الشريك وإسعاده لا يقتصر على انتظار مُناسبات مُعيّنة؛ كعيد الحُبّ أو عيد الميلاد أو حتى عيد الزواج لمُفاجأته وتقديره، فمدى الحُبّ والاهتمام قد يظهر بشكل أكبر بكثير عند مُفاجأة الشريك برسالة لطيفة مثلًا، أو باقة ورد جميلة، أو هدية مُنتقاة بعناية في يوم (مُعتاد) دون مناسبة، لعلّ ذلك ما يُظهر له مدى الاهتمام والتقدير خصوصًا في تلك اللحظات التي لا يتوقّع الشريك ذلك. إن كسر النمط المُعتاد يُسعد الشريك، ويملأ الحياة بهجة ويضفي عليها مذاقًا خاصًا جدًا..

وفي المُقابل، فإن إهمال القيام بأحد المهام اليومية أو حتى نسيان المُناسبات الهامة ليس نهاية العالم، فبدلًا من الغضب والانتقاد، الأجدى هنا المُسامحة ولفت النظر بعبارات لطيفة وحساسة للطرف الآخر، الأمر الذي يسمح للشريك البقاء على طبيعته، والشعور بالراحة وعدم القلق. والنتيجة تكون هنا مُقابلة هذا السلوك المُحترم بالتقدير بشكل كبير ثم الانتباه مُستقبلًا بدرجة أعلى واهتمام أكبر في المواقف المُشابهة.

برود الحُبّ بين الأزواج وبُهتان بريقه وغياب الرضا يُعتبر من أهم أسباب فشل مؤسسة الزواج، أمّا توقّف الحُبّ نهائيًا دون عودة يكون بسبب فُقدان الشعور (بالتقدير) بين الزوجين، لذلك من المفروض أن يقوم الزوجان بين الحين والآخر بذكر الأشياء الجميلة والامتيازات والإنجازات والأحلام والطموح والمواهب التي يُقدّرها عند الطرف الآخر، وضرورة البوح له أن تلك المُميّزات هو ما يزيد الحُبّ؛ فالتعزيز الإيجابي للسلوك (المرغوب) يُساعد على استمراره، ويُجدي نفعًا بشكل يفوق الانتقاد والنكد والحرد بمسافات.

يُعتبر الحُبّ غير المشروط والدعم دون قيود أسمى أنواع التقدير للشريك، ولا يعني ذلك عدم رؤية العيوب أو التغاضي عن السلوك الخاطىء وتقبّل السلوك المؤذي؛ وإنّما يعني تقبّل الشريك كما هو بِكُلّ ما فيه من ميزات وعيوب، وتقديره باستمرار. والتقدير بالمُقابل حتمًا سوف تلقاه تلقائيًا…

هكذا فقط نُحافظ على عشّ الزوجية أن لا يكون فارغًا ولا حتى باردًا…

دة. عصمت حوسو

رئيسة مركز الجندر للاستشارات النسوية والاجتماعية والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يسمح بالنسخ !