الفلترة “الفيسبوكية” في زمن الكورونا

الفلترة الفيسبوكية في زمن الكورونا
361 مشاهدة

(الفلترة) السلوكية بشكل عام والفيسبوكية بشكل خاص، مهارة (سامية) جدًا لا يتقنها إلاّ الأنقياء وكبار العقول وأعزّة النفوس..

وعندما نسمع، أو نرى، أو نقرأ، بعض “التلوّثات” الفكرية والتشوّهات الأخلاقية، لا مناص أمام الكبار سوى إرفاقها بابتسامة (شفقة) ثم التجاهل (كصدقة)، صدقة جارية لفقراء الأدب والوعي،، فمن شأنها أن تمنع الضوضاء من العقل، والضجيج من النفس والوجدان، من ترّهات هؤلاء (الصغار) سارقي الطاقة..

وفيما يتعلق في “التفاعل الفيسبوكي”، صحيح أنّ كل شخص حرّ في تفاعله مع منشورات الأصدقاء الافتراضيين، ولكنه ليس حرًا إطلاقًا عندما يبقى مجرد مراقب سلبي، ويقتصر تفاعله على التربّص وتصيّد المواقف والمشاركة في الانتقاد أو الهجوم فقط أو إخراج الكلام من سياقه العام، وهذا أمر غير مقبول أبدًا، ولا يمكن لأيّ شخص أن يتقبّل الانتقاد إلاّ إذا قابله تفاعل دائم أو ثناء كذلك، عدا ذلك لا يعبّر إلاّ عن حقد وغلّ وسلوك هدّام أيضًا، ومن لا يريد التفاعل فلماذا تكون موجود على صفحات الآخرين إذًا ؟؟!!
لأنه ببساطة بإمكاننا ملىء “فراغك” بإناس أكثر تفاعلًا وإيجابية وأقلّ شرّا، طالما عدد الأصدقاء المسموح به محدود من إدارة الفيسبوك، طبعًا هذه الظاهرة متفشّية عند الجنسين على حدّ سواء..

وعودة إلى الفلترة السلوكية والفيسبوكية فهي لا تقتصر على أن (لا) تؤذي الآخرين على سوء سلوكهم (الصغير) كحجمهم؛ وإنما أن لا تؤذي نفسك أيضًا (وهذا الأهم) بتلوّثات سمعية وبصرية لا قيمة لها أمام حضرة الحكمة واليقين…

فالتجاهل هنا ليس غباءً، والتغافل أيضًا ليس ضعفًا، أما السكوت بالتأكيد هو ليس نقصًا، وإنما هي (كرامات) لا يقدر عليها إلاّ من يحترف (التسامي)،، ولكن لا ضير في بعض الحالات من مخاطبة من لا يستحقّ بما يستحقّ..

وتذكروا أنّ هموم الوطن حاليًا أهم من تفريغ الأحقاد الشخصية على صفحات الفيسبوك، كما أنّنا جميعًا الآن ربما نكون عرضة للإصابة بالكورونا – لا سمح الله – فمن المفروض هذه الأزمة تقرّب من الأخلاق حتى يغادر الشخص بذكرى عطرة لا عكرة..

وأخيرًا نقول للبعض كفاكم استهتارًا واستخفافًا وحقدًا وسلبية، كان الله في عونكم على أنفسكم، وحمانا وحمى الوطن من أنانيتكم وشروركم…

دة. عصمت حوسو

رئيسة مركز الجندر للاستشارات النسوية والاجتماعية والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يسمح بالنسخ !