المرأة وطن

المرأة وطن
1٬886 مشاهدة

الدفاع عن الوطن يعني ضِمنًا الدفاع عن البيت، والعكس صحيح دون شك. الوطنية لا تقتصر على الموت في ساحة معركة دفاعًا عن الوطن؛ الأُسرة السليمة وحُرمة الحياة الزوجية هي وطنية كذلك.. الوفاء للوطن والوفاء للمرأة هما صنوان لا يفترقان؛ فالمرأة وطن والوطن لا يُخان..

خيانة الرجل لامرأته لها أوجه مختلفة؛ فإما أن تكون (نزوة عابرة) حصلت في حياته بالصدفة دون أي احتياج، أو قد تكون علاقة قديمة وتجدّدت، أو ممكن تحدث بسبب علاقة في العمل وتطوّرت، وربما تكون تجربة دخل بها بمحض إرادته دون حساب للعواقب، يعني ببساطة قرّر يخون. والحجة الذكورية المعهودة أنه غير سعيد وغير مُشبع من زوجته، والأخيرة هي الشماعة التي يُعلّق عليها الرجل دومًا تبرير خياناته المتكرّرة…

غالبًا ما يتذرّع به الرجل (عابر السرير) عندما يعبر أسرّة النساء هو (الحاجة الجسدية) بمعنى؛ سيطرة الغريزة الحيوانية عليه ومدّها له بطاقة جامحة فوق بشرية، فيبدأ باتهام المرأة بالتقصير بإشباعه وإهمالها لأنوثتها ومظهرها وشكلها وأناقتها ونظافتها وغير ذلك من الحجج الواهية، هذا لا ينفي بالطبع وجود هذا التقصير في بعض الحالات. وعلى الرغم من تقصير بعض الزوجات إلاّ أن هذه الحجة في كثير من الحالات تكون بعيدة عن الحقيقة بُعْد السماء عن الأرض، وفيها من الجور والتبلّي ما يكفي لتصفيق المجتمع للرجل عند قراره بالخيانة…

من المعلوم أن عدم الإشباع قد يكون عند الطرفين ليس فقط لدى الرجل، ويعود لأسباب مختلفة منها؛ الأعباء والمسؤوليات، قِلة النظافة وتدنّي الاهتمام بجمال المظهر، فُتور العلاقة ودخولها طور الرّوْتنة والملل، وهناك الكثير أيضًا من العوامل التي تشي بالنُقص العاطفي وغياب الإشباع الجسدي لدى الطرفين..

عندما يتعدّى الرجل الأربعين من العمر – والمفترض أن يكون عمر الحِكمة – يشعر بأن شيخوخته قد بدأت ويُريد أن يلحق ما تبقّى من قُدراته، ويُريد أيضًا الشعور بأنه ما زال مرغوبًا ولم يبهت بريقه أمام النساء. لذلك نجد تلك الفئة من الرجال تمرّ بالمراهقة المُتأخرة أو أزمة منتصف العمر؛ فيُصادقون مَن هم بنصف عمرهم أو بعمر بناتهم ليحافظوا على شعور الشباب المُتجدّد مع الصبايا ممّن يَقبلن هذه العلاقة غير المُتكافئة والمُهينة في ذات الوقت. فمُصادقة مَن هم في عمر الأب يفرض وجودها شعور النقص مُتعدد الأوجه، كالخدمات المختلفة مثلًا وربما تلبية لحاجات نفسية أو قد تكون حاجات استعراضية مُكلّفة لن يستطيع الشباب بمثل عُمرهن تلبيتها، بمعنى آخر علاقة مصالح متبادلة: المال مُقابل الجمال؛ المراهقة مُقابل المراوغة، ثنائية بشعة ومُهينة للطرفين..

أحد المُبرّرات الأُخرى للرجل الخائن هو شعوره بالنضج الكامل وحاجته لعقل آخر يُخاطبه ويُحاوره ويُنظم أمور حياته ويُجدولها؛ أي يحتاج إلى (سكرتيرة عاطفية)، وهذا الأمر يُفسر لنا نسبيًا سبب زواج بعض رجال الأعمال من السكرتيرة التي تُنظم له حياته وتعرف عنه كُلّ صغيرة وكبيرة وتهتم بأفكاره ونجاحاته وإنجازاته..

أما عندما يعيش الرجل بحالة من (الفراغ الروحي) بسبب قِلة الأصدقاء أو بُعْد الأقرباء مثلًا، وربما انشغال الزوجة بمسؤوليات الزواج ومُتطلباته وعملها المُرهق لمساعدته في الدخل ومصاريف المنزل، قد تنشغل هنا عن سماعه وسماع همومه ومشاكله وطموحاته وآماله. تكون المكافأة لها في هذه الحالة بأن يلجأ ذلك (الذكر) لا الرجل إلى كسر قلوب العذارى وأسْرهم بقُدراته التمثيلية الخارقة وأكاذيبه الحارقة، فتبدأ سلسلة علاقاته الجانبية تحت مظلة (الصداقة)، ومن الممكن جدًا أن يدخل أكثر من علاقة في الوقت نفسه، وفي الغالب تكون علاقات تلفونية أو تشاتية أو واتسابية أو فيسبوكية وغيرها من الاستخدامات الجديدة بناءً على جدارته وكفاءته التكنولوجية..

لا بدّ من التنويه هنا إلى الكلاشيهات التي يعلكها الرجل الخائن أمام زوجته عندما يتغلغل شعور الشكّ داخلها، فتكون ردوده واحدة ممّا يأتي إن لم تكن جميعها: (إنتي موهومة، بتهيألك، الشك رح يقتلك، الي بتحكيه مش صحيح وكذب، عمرك ما بتتغيري، مريضة نفسيًا…الخ)، أشهرها وأكثرها تداولًا “إنتي مريضة نفسيًا“، لدرجة أن تلك المرأة المسكينة بمرحلة ما تلوم نفسها وتشك أنها مخطئة وظالمة له، وتبقى أسْيرة ذلك الصراع  الدائر في حلقات مُفرغة إلى أن تزور الطبيب النفسي بالفعل..

الرجل بحاجة إلى امرأة (فول أوبشنز) مُتذاكيًا ومتغافلًا في آنٍ واحد أن المرأة أيضًا لديها ذات الحاجة في ذات الوقت..

علّموا أولادكم (الذكور) أن المرأة وطن والوطن لا يُخان؛؛ فمن خان المرأة كمَن خان الوطن، وسيبقى يشعر ببرد العريّ من الضمير الأخلاقي والوطني حتى بعد أن يعود الطين للطين…

هذا الحديث على وجه الخصوص دومًا له بقية…. دمتم….

دة. عصمت حوسو

رئيسة مركز الجندر للاستشارات النسوية والاجتماعية والتدريب

One thought on “المرأة وطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يسمح بالنسخ !