قصور الإدراك الاجتماعي المؤقت

345 مشاهدة

ما هو قصور الإدراك الاجتماعي المؤقت ؟!

يظهر عندما يتعرض الإنسان للخذلان، فلا يعتبره مجرد حدث خارجي بقدر ما يتماهي داخله مع جرح قديم وعميق، فيحيي هذا الخذلان ما شعره سابقًا بالنقص أو بالرفض عندما كان صغيرًا ..

فالإنسان بطبعه، والأنثى هنا تفوق الذكر، بالحاحة للأمان في العلاقة، عندما يتعرض أي منهما للخذلان قد يمتنع عن إعطاء فرصة أخرى كدفاع نفسي ربما يكون لا منطقي في حينه، وذلك لحفظ التوازن الداخلي بعدما هزّه الخذلان، فيهرب الإنسان من الشعور الذي تم إيقاظه أكثر من هروبه من الشخص ذاته؛ لأنّ العقل العاطفي لا يقيس الأفضلية بل يقيس مدى وجود الأمان في العلاقة .. وهنا يظهر ما يُسمى بقصور الإدراك الاجتماعي المؤقت، بحيث تصبح معايير حكمنا على الطرف الآخر (ذاتية) بحتة ومشخصنة أكثر من كونها موضوعية عادلة، ويستمر وجوده طالما استمر غياب الشعور بالأمان، وعندما يهدأ هذا الشعور مع الوقت ومع العمل على علاجه يعود الإدراك والحكم المتوازن على الطرف الآخر، لذلك اسمه قصور “مؤقت”؛ لأنّ وجود شعور الألم يعطّل القدرة على الفهم الموضوعي للشخص أو للموقف أو للسلوك نفسه، وهنا يهرب الشخص من المواجهة نحو الاستبدال لإعادة الشعور بالسيطرة على التوازن الداخلي ..

ولكنّ المواجهة مع الذات هي الحكم العادل هنا عندما نسأل أنفسنا بصراحة مطلقة؛ هل أننا لم نعد نرغب بوجود هذا الشخص في حياتنا ونهرب منه بسبب سلوك الخذلان أم أنّ سلوكه قد أيقظ فينا خذلان قديم مكبوت ولم يتحرر بعد !!

ولعلاج ذلك تكمن الخطوة الأولى في تعلّم الفصل بين التجربة المؤلمة والشخص نفسه، وحتى نصل للاتزان الداخلي مرة أخرى علينا تحرير الألم القديم والابتعاد عن (التعميم) في حال شعرنا بالألم ذاته من موقف حديث مع شخص جديد، الأمر الذي يمكّننا بأن نغفر حتى لو كان قرارنا أن لا نعود، وإن اخترنا العودة يجب أن يكون قرارنا مبنيًا بدافع الوعي والإدراك لا بدافع الحاجة؛ لأنّ ذلك الوعي الذي يجعلنا أن نرى الطرف الآخر كما هو وعلى حقيقته وإن خذلنا، ولن يتأتّى ذلك إلاّ بعد أن نستعيد إحساسنا الداخلي بالاكتفاء والتحرر من المشاعر المكبوتة، وعند الوصول لهذه الحالة يتلاشى قصور الإدراك الاجتماعي المؤقت ويعود الإدراك الصحيح الدائم، وحينها فقط نستطيع أن نأخذ القرار الصحيح والعادل للذات وللآخر، فيصبح قرار العودة أو الانسحاب قرارًا حرًا وفعلاً واعيًا وليس مجرد ردّ فعل دفاعي على سلوك محدد كالخذلان ..

#دة_عصمت_حوسو

اترك تعليقاً