القوي إنسان ومن حقه أن يشعر بالضعف والإرهاق ؛؛؛

82 مشاهدة

القوي إنسان ومن حقه أن يشعر بالضعف والإرهاق ؛؛؛

إحنا بشر ولدينا مشاعر وردود فعل إنسانية سلبية أحيانًا أمام الصعوبات والخذلان والغدر والمشاكل وغيرها، حتى المختص يشعر بذلك، يعني عادي نزعل ونعصّب ونبكي ونصرّخ، لكن مش عادي ما نعرف كيف ومتى نوقف، ومش عادي كذلك ومن غير العادل أيضًا إنه القوي والمختصّ يضعه الناس في قالب الجمود الإنساني وينسى نفسه كما نسوا هم أنه/ها في النهاية إنسان !!

مشكلة بعض الناس لا يرهقهم الواقع وكدره بقدر ما يرهقهم التمسّك بدور “القوة” الذي اختاروه في وقت ما، قسرًا أو طوعًا لا فرق، ثم تحول مع السنين إلى عبء نفسي اجتماعي وضغط داخلي صامت.

هؤلاء صنعوا لأنفسهم صورة واضحة وقاسية في آنٍ واحد، صورة الشخص القوي المتماسك الذي لا يطلب المساعدة ولا يتراجع ولا يسمح لنفسه بهامش من الأخطاء الإنسانية، ومع الوقت، لا يعيش هذه الصورة فحسب، بل صار يحرسها في كل موقف وفي كل علاقة، وكأنه جبل المحامل أو إسفنجة امتصاص لكل الضغوط لا مجرد إنسان عادي!!

‏ومع اعتيادها، يصبح كل شعور لديه لا ينسجم مع إطار هذه الصورة التي رسمها لنفسه واعتاد الآخرين على رؤيتها، يتم إنكاره وتجاهل حاجاته، لا خوفًا من الآخرين ولا على صورته الجامدة أمامهم فقط، بل خوفًا من أن ينهار (المعنى) الذي بنى كل حياته عليه وتمحورت حوله، وفي هذه الحالة يسود لديه الإرهاق الداخلي ويتراكم؛ لأنّ هذا الشخص لا يدافع عن قيمه بقدر ما يدافع عن صورة رسمها لنفسه، حتى لو كانت بألوان غير متناغمة ويبهُت بريقها مع الوقت.

‏الضغط النفسي والإرهاق الحقيقي والعبء الاجتماعي لا يأتي من الشعور بالضعف “أحيانًا”، بل من التمثيل الطويل بِ(القوة)؛ كيف لا وحماية الصورة كلفتها أقل عليه أمام المحيط، ولكنها أعلى عليه شخصيًا وعلى صحته النفسية وتوازنه الذاتي، وتستهلكه أكثر من اعترافه بالحقيقة ومواجهتها وحلّها.

علينا جميعًا أن نتعلم ونعلّم من يثقون بنا، أنه حين نوقف هذا الصراع الداخلي ونعيش بطبيعتنا البشرية وحقوقنا الإنسانية لا يسقطنا ولا يفقدنا مكانتنا بتعريف القوة،
بل يمكّننا من استعادة أنفسنا لقدرتها الحقيقية ومكانها الطبيعي، وأنّ السلام الداخلي لا يولد من الصلابة بل يولد من رحم الصدق مع الذات قبل الصدق مع الآخرين ..
دكتورة عصمت حوسو

اترك تعليقاً