“غيّروا أعتابكم تُرزقون” ؟!
لا يقتصر تغيير العتبة على تغيير المكان أو الشخوص أو الأدوات فحسب، وإنما يشمل بالإضافة إلى تغيير “البيئة الاجتماعية” أن يصاحبها وربما يسبقها تغيير في (البيئة النفسية) كذلك؛ أيّ تغيير عتبة التحمّل والحدود الشخصية أو تعديلهم، فالتغيير الحقيقي يبدأ من الداخل نحو الخارج وليس العكس.
العتبة هنا تعني النقطة المفصلية التي يبدأ منها “التحوّل الفكري والسلوكي”، فترى نفسك كيف كنت وكيف أنت الآن وكيف ستكون بعد التعديل والتغيير، فالنقطة المفصلية تقسم الزمن إلى ما قبل وما بعد، من الشخصي مرورًا بالمهني حتى العام، فتصبح نقطة تحوّل مفصلية في نفسية الإنسان وحياته الاجتماعية.
والعتبة تعني كذلك؛ تلك اللحظة التي نختار فيها التوقف عن تكرار ذات الدائرة، ونعيد تشكيل أنفسنا بما نسمح له بالدخول إلى حياتنا، فكل بيئة نعيش فيها لها “أعتاب نفسية” ترتبط بنوعية علاقاتنا، والحدود التي نضعها لهم ومعهم، وكمية الطاقة ونوعيتها التي تبقى فينا ونترجمها في سلوكاتنا دون وعي منا، وهنا حين نقرر تغيير العتبة النفسية الشخصية تقودنا إلى إعادة النظر في الزاوية التي ننظر فيها لأنفسنا وللآخرين وللحياة كلها، فنختار بماذا نتمسك وعن ماذا نتخلّى، من نحتفظ به ومن نتخلص منه أو نبعد عنه، نقرر من وماذا يفيدنا ومن وماذا يضرّنا، وكيف ننهي ما لا يفيدنا وكيف نبدأ بما يطورنا ويغذّي عقولنا وقلوبنا وأرواحنا ونفوسنا.
عندما نصل لهذه المرحلة، يبدأ (الرزق) النفسي والعقلي والعلائقي والاجتماعي في التدفق، فالرزق لا يقتصر على المال فقط بل هو واسع جدًا وجدًا، فراحة البال رزق، والصفاء الذهني رزق، والعلاقات الناضجة رزق، والتواصل الصحي رزق، وهناك أشكال كثيرة من الرزق لا تُعد ولا تُحصى، وما علينا سوى السعي لنحصل على ما هو مكتوب لنا في السماء والأرض وما توعدون، وحينها لن نهدر وقتنا وطاقتنا في الشكوى ولا في الدفاع عن أنفسنا.
وعودة إلى الأعتاب مرة أخرى، وانتقالاً من العتبة النفسية إلى العتبة الاجتماعية، فقد تكون هناك بيوت نعيش بها أو نتردد عليها، ونوعية من العلاقات أو الصداقات السامة، ونمط متكرر من السلوك وردود الفعل، وشخوص سامين، وبيئة عمل مُحبطة، كل ذلك وأكثر ربما يحتاج منا إلى مراجعة ويتطلب منا اتخاذ قرار للتخلص منهم أو استبدالهم، فقد يكون حجب الرزق بالمفهوم “الشامل” للرزق، من هذه الأسباب المذكورة في تعثّر الوصول إليه، وعلينا عند الوعي بذلك التحرر من العادات الراكدة، والابتعاد عن الأمكنة والناس أو تغييرهم أملاً أن تحلّ البركة فينا وبأرزاقنا وعلينا.
وأختم بكلام الله تعالى:
“قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ”
صدق الله العظيم
#دة-عصمت_حوسو
اجتماعي
“غيّروا أعتابكم تُرزقون” ؟!
10 مشاهدة

