نزوة زواج

نزوة زواج
1٬609 مشاهدة

احرصن على رُقيّ البداية كي لا تُهينكنّ النهاية،،،،

شدّني الحديث عن نزوات الزواج من واقع خبرتي العملية بحكم تكرار المشهد من قِبل الزوجة أو الزوج على حد سواء مع اختلاف النسبة طبعًا، فالزوج غالبًا يفوق الزوجة في نزواته.

السيناريوهات المعهودة المكررة التي يستخدمها أي منهما للطرف الآخر (الطارىء) لتبرير السلوك (المشين) اجتماعيًا وأخلاقيًا وحرام دينيًا عن الزوج او الزوجة ما يلي:-
– احنا منفصلين
– ما في تفاهم ولا حوار
– ما بنفهم على بعض
– بطلنا نحب بعض
– كل واحد في غرفة
– رح نتطلق
– الزواج كان غلطة ومش عارف اطلع منها
– ما في احترام
– ما في سعادة حياتنا كلها نكد ومشاكل
– مو ملاقي نفسي
– الروتين يقتلني
– ما كنت أتوقع أنه عندي هذا الكم من الفراغ العاطفي لحد ما لقيتك
– كنت مفكر حالي إني بحالة حب
– علاقتنا الحميمية فاشلة او مقطوعة
– ما في اهتمامات مشتركة ….الخ،
وغيرها من الكلاشيهات المتشابهة والمكررة. السيناريو الغريب أحيانًا – أقلهما استخدامًا – أحب زوجي أو زوجتي ولا أريد الطلاق أو تخريب أسرتي ولا أستطيع تفسير ما يحدث بيننا وأريد كلاكما!!!

ما يلفت النظر هنا، على الرغم من تشابه الظروف المحيطة بتلك القصص المتكررة من حيث البداية والنهاية والمعلومات المغلوطة ونتائجها الوخيمة، إلاّ أن كل شخص (رجل أو امرأة) يعتقد أن القصة الحالية مختلفة (ونحنا غير)..

طبعًا مع الوقت تظهر الحقيقة عندما يُقرر أحد الأطراف وغالبًا ما يكون الرجل إنهاء النزوة إمّا عودة لصوابه أو ظهور نزوة جديدة. وهكذا دواليك، خصوصًا عند المصابين (بالمرض الأخلاقي)، يغدو داء الخيانة في دمهم وفراغة العين حليفهم دون أدنى مبرر، بالإضافة إلى التعود على (نمط) ضرورة وجود قصة جانبية في (الخفاء) لشحن (الإيجو) أنه ما زال وسيمًا ومطلوبًا ومرغوبًا حتى لو تقدم بالعمر. ويبررها البعض بأوهى الحجج أنها كسر للروتين، أو رغبة في تجديد المشاعر، أو منفس من ضغوط الحياة ومسؤوليات الزواج والأسرة. بحيث يعود للبيت آخر النهار مشحونًا بطاقة إيجابية يقدمها لزوجته. فهنا أصبحت النزوة وسيلة لإمتاع الزوجة كنتيجة غير مباشرة…

النصيحة التي أرغب هنا بتقديمها للنساء سواء النزوات أو الزوجات:
أيتها النزوة (زوج او زوجة) وإن شعرتِ بالسعادة في العلاقة فهي مؤقتة، وستشعرين أضعافها تعاسة وندم على المدى البعيد. فلم يجعل الله لرجل من قلبين في جوف واحد فلن يستطيع أن يحبك ويحب زوجته بالطريقة نفسها في آن واحد؛ حبك طارىء سيسقط مع الوقت وحبها أصيل دائم… وسوف تكتشفين مع مرور الوقت أن جميع المعلومات المقدمة منه عنه وعن الزوجة مغلوطة، وأنهما يعيشان أزواج سعداء جدًا ويمارسون طقوس الحياة الزوجية (الشرعية) بكل حب وسعادة. وأنكِ مجرد وسيلة لغاية (ما) لها وقت محدد للصلاحية… 

الأمر الآخر الأهم للشعور بالألم لاحقًا هو قانون الدوران البشري (الكارما) وقانون العدل الإلهي فكما تدين تُدان. فتح الله مخرج وهو باب الطلاق وإن كان أبغض الحلال في حال انعدام التفاهم وفقدان السعادة وغياب الحب والاحترام، لإنهاء حياة متعبة للطرفين قبل البدء بحياة جديدة، حتى لا تكون السعادة قائمة على أنقاض سعادة الآخرين وأمنهم. ولم يُتح الله باب النزوات أو العلاقات الجانبية في إطار الزواج وأدرجها تحت باب الزنى مهما كان نوعها، فلا (الأخلاق) ولا العُرف ولا الدين يتقبل هذا النوع من العلاقات. والرجل لا يمكن أن يقبل مرور الزوجة بالمشاعر نفسها التي جذبته للنزوة، ازدواجية المعايير هنا تفرض نفسها بشدة للأسف (للطرفين)…

أيتها (الزوجة) تحتاجين إلى جرعة إضافية من الحكمة والتبصر والتعقل، الرجاء الابتعاد عن الطريقة التقليدية (النسوانية) في حل نزوات زوجك. فالردح ونظام الفضائح لا يجدي نفعًا هنا باستثناء من يليق بهم ذلك ولا يفهمون إلاّ بتلك اللغة. لا يعتبر الصمت ضعف أو (غفلة)، لا أبدًا، وإنما بعد معادلة بسيطة للمكاسب والمخاسر في ردود الفعل ستقود البصيرة لاختيار الآلية المناسبة لوقف المهزلة مهما بلغ الطرف الآخر من مستوى الذكاء والقدرة على الإخفاء. خصوصًا إذا كان الخاسر الأكبر من تصعيد الأمر وكشف المستور الطرف (المهم) أو الأهم سواء كان فوق الأرض أو تحتها (إلاّ) إذا بلغ السيل الزبى…

التواصل اليومي على جميع وسائل التواصل الاجتماعي والمسجات والتلفونات اليومية الصباحية والليلية والتي قد تمتد لساعات الفجر أحيانًا عند غياب أحد الزوجين، لن تبني علاقة أصيلة (شرعية) أبدية تقوم على الحب والاحترام والوفاء والإخلاص. فما بُني على باطل يبقى باطلاً ولن يدوم وينتهي غالبًا بخسائر فادحة…

وأختم في هذا الإطار بالردّ على بعض (التشوهات المعرفية) لدى البعض ضمن مقولة (الحب غير المشروط) متذرعين بأن الانجذاب ليس له قواعد وقد يحدث في أي زمان ومكان (ومناخ) ومع أي شخص حتى لو لم يكن مناسبًا أو في وقت غير مناسب. نحن لا نعيش في (غابة) وفضلنا الله تعالى عن الحيوانات بعقولنا وقدرتنا على تلجيم مشاعرنا وسلوكاتنا، ولو أراد الجميع تطبيق تلك القاعدة لن يصمد بيت أو أسرة ويتفكك المجتمع. الحب غير المشروط صحيح من حيث العطاء والمشاركة والاحترام والتضحية والتسامح في إطار علاقة (شرعية) فقط وفي النور فقط وليس في (الظلام). فالحب غير مشروط نعم إذا كان في ظروف مشروطة وإلاّ أصبح وهمًا محضًا وغدى وسواسًا ليس إلاّ…

وأخيرًا أختم هنا بالعامية (ربنا بستر كرّة وبفضح مرّة) اتعظوا يا أولي الألباب..

دة. عصمت حوسو

رئيسة مركز الجندر للاستشارات النسوية والاجتماعية والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يسمح بالنسخ !