حداد الكرامة الفيسبوكّي

حداد الكرامة الفيسبوكّي
1٬233 مشاهدة

ما يظهر علينا جميعًا من تفاعلات نفسية وسلوكية على الفيس بوك منذ أول أمس بشكل خاص، وفي هذه الحقبة الزمنية المحلية والعربية العصيبة (حقبة العجائب) بشكل عام، تقترب كثيرًا من حالة (حسرة الحداد) والفقد في التشخيص النفسي؛ التفاعلات هي ذاتها التي تلي موت عزيز أو فقدان حبيب أو ضياع الأمل وامتهان الكرامة…

الفرق هنا يقتصر أن الحداد الاعتيادي يحمل صفة (فردية) باقتصاره على ذوي الفقيد، في حين أن الحداد العام الآن يحمل صفة (جمعية) بشموله السواد الأعظم في الحداد الوطني والعربي في ذات الوقت..

ما حصل على (أرضنا) جعلنا نتشبث بمنطاد هواء عملاق على أمل الارتفاع والتحليق عاليًا بعلوّ الحرية وسموّها لاشتمام شذاها، ثم نكتشف بلحظة واحدة ونحن على ارتفاع (غير مأمون) أن هذا المنطاد الموهوم ما هو إلاّ (فقاعة) هوت بنا إلى القاع تاركة فينا رضوضًا وإعاقات عديدة. هذا هو حالنا في الوقت الراهن (حالة من الذهول والحداد)، إصاباتنا هي دون شك على الإطلاق (نفسية) بحتة تأخذ شكل العواطف والسلوكات والانطباعات المسكونة بحسرة الحداد (والخذلان) وتهاوي الأمل بنسف الكرامة بضربة موجعة جدًا جدًا..

وهل هناك (حسرة) حداد أنكى من رؤية امتهان (الكرامة) وضياعها في عقر الدار؟؟؟؟ هل هناك ما هو أشدّ وأصعب من تيه بوصلة الأمن والأمان بعيدًا جدًا عن حق المواطن وقتله بدم بارد؟؟ هل هناك أسوأ من تشويه المواطنة وشرذمة الهوية الوطنية؟؟ أم هل يوجد خطورة تستدعي (الحداد الوطني) حتى لو كان فيسبوكيًّا أصعب من استشعار المقامرة بالأرواح والأوطان، وعدم المصداقية، والكيل بمكيالين، وهلامية العدالة، وسيادة قانون الغاب؟؟؟

دة. عصمت حوسو

رئيسة مركز الجندر للاستشارات النسوية والاجتماعية والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يسمح بالنسخ !