السمعة برّة والشرف جُوّة

السمعة برّة والشرف جُوّة
1٬265 مشاهدة

كِلاهما (السمعة والشرف) صنيعتك (أنت) وإنجازك أنت، غالبًا ما يشاركك المجتمع في صناعة السمعة فإما أن تضرّك بشدّة أو تنفعك بقلّة؛ فمن الصعب أن تتناسب السمعة تناسبًا طرديًا مع النجاح. واعلم جيدًا أنه كلما زادت محاولات اغتيال سُمعتك فتأكد تمامًا أنك تسير قُدُمًا في الطريق الصحيح إلى الأمام ولا تأبه لِمن هم خلفك، فأنت تدفع ضرائب نجاحك (إن) كنت متأكد بالطبع أنك نظيف القلب واليدّ واللسان..

أما (الشرف) وهو الأهم، من الصحيح أن وجوده الأصيل ينعكس على السمعة ولكن لا أحد يعلم حقيقة وجوده سواك (أنت) وأنت فقط. صدقك مع نفسك وتناسب أقوالك مع أفعالك وتطابق داخلك مع خارجك هو شرفك؛ فهذا هو الشرف الحقيقي لا الصوري؛ فجمال مظهرك من المفروض أن يعكس نقاء جوهرك..

(السمعة) هي ما يعرفه الناس عنك أنت وهي نسبية فقد تكون نصفها صحيحة أو كلها ظالمة، أما (الشرف) فهو ما تعرفه أنت عن نفسك وهو صحيح دومًا، لأنه صنيعتك أنت. الشرف سمة أصيلة لا دخيلة أبدًا؛ فإما موجودة داخلك أو مفقودة لا وسط فيها البتّة، ولا أحد يعلم وجودها أو غيابها غيرك أنت..

التمسك بالشرف يقود (حكمًا) إلى السمعة الطيبة مهما نعق الغربان ومهما وطوط خفافيش الظلام، في حين أن التمسك بالسمعة وحدها تقود (حتمًا) إلى ضياع الشرف والغرق في الترف، ويُمسي العار والمهانة هما العنوان وعندئذ تترحم فعلًا على الكرامة..

ماذا تريدون الآن السمعة أم الشرف؟؟ أتمنى أن تسمعون ولا تبقون صمٌ لاهون..

شتّان ما بين السمعة والشرف في الوقت الحاضر على وجه الخصوص، رُغم أنه من المفروض إنسانيًا وأخلاقيًا أن تكون السمعة هي الوجه الآخر (لشرف) المعدن الإنساني لا الحيواني؛ وهيهات..
فالمصيبة الكبرى على الإطلاق عند خسارتهما معًا فهنا حقًا تسقط الآدمية عن الإنسان دون رجعة!! ومن الأجدى به عندئذ البحث عن فصيل آخر.. وعجبي….

دة. عصمت حوسو

رئيسة مركز الجندر للاستشارات النسوية والاجتماعية والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يسمح بالنسخ !