نزوات زوج عابرة

نزوات زوج عابرة
1٬228 مشاهدة

شدّني الحديث عن هذه الحقيقة (العارية) لنزوات الزوج (العابرة) من واقع خِبرتي العمليّة في مشاكل العلاقات الزوجية؛ فالمشهد يتكرّر في المرة الأولى (كمأساة) وفي المرة الثانية (كمهزلة) أما الثالثة والرابعة والعاشرة والألف أترك لكم قُرّائي الأعزّاء عنونتها؛ فلم أجد عنوانًا يليق بها…

السيناريوهات المعهودة، والكلاشيهات المعلوكة، المُكرّرة والمتشابهة لدى جميع الرجال (النسونجية) دون استثناء، التي يستخدمونها لإقناع الطرف الآخر (الطارىء) الدخول في علاقة جانبية مشبوهة، هي (واحدة) أو ربما أكثر من أحبولة لسلسلة أكاذيب لامتناهية ومُشينة من الآتي:
– إحنا منفصلين
– كل واحد فينا بنام في غرفة
– ما في اهتمام
– ما في تفاهم ولا حوار
– ما بنفهم على بعض
– بطلنا نحبّ بعض
– رح نتطلق لكن اعطيني وقت ارتب أموري
– الزواج كان غلطة ومش عارف اطلع منها
– ما في احترام
– ما في سعادة حياتنا كلها نكد ومشاكل
– مو ملاقي نفسي
– الروتين يقتلني
– ما كنت أتوقع أنه عندي هذا الكم من الفراغ العاطفي لحد ما لقيتك
– كنت مُفكر حالي إني بحبّها أو كنت بحبّها وهلا ما بطيقها
– علاقتنا الحميمية فاشلة أو مقطوعة
– بتمنّى هي تطلب الطلاق وتريحني
– عايش معها عشان الأولاد والأهل
– ما في اهتمامات مشتركة
– مركزي الاجتماعي ما بسمحلي اطلقها
– ما شعرت بوجودي ورجولتي إلاّ لما لاقيتك
– أنتي الحب الحقيقي
– هي كويسة وما بنكر محاسنها وفضلها بس بدي واحدة زيك
– ….الخ

وهناك الكثير الكثير من الادّعاءات الشبيهة (المزيّفة) الخالية من الصحة تمامًا؛ فقيسوا هنا ما لم نقُله على منوال ما قُلناه، كاختلاق المشاكل مثلًا أو حتى ادّعائها ونقلها بشكل مُحرّف ومُشوٌه بعيدًا عن (الحقيقة) من قِبل الزوج للعشيقة، لتبرير سلوكه القميء المُناقض لما يدّعيه من الصدق والأخلاق والوفاء؛ فممارسة دور الضحية (النرجسية) هنا يسعف موقفه ويبرّره.

مسكينة هي المرأة التي تُصدّق مثل تلك الأحبولة من الادّعاءات دون (التحقّق) من صحتها أو زيفها قبل الولوج في علاقة هي في حدّها الأدنى مُهينة وفي حدّها الأقصى مُرعبة، وهنّ كثيرات للأسف الشديد اللواتي يقعن في شرك مثل ذلك الزوج الذي يخدع زوجته وخليلته في ذات الوقت.

لِكُلّ شيء في الدنيا وجهتي نظر، لعلّ الاعتماد هنا على وجهة نظر الزوج فقط دون سماع وجهة نظر الزوجة، ومعاناتها من سلوكاته معها، أو خياناته المتكرّرة، هو السبب الرئيس لجرح المرأة الجديدة في حياته. لأنه ببساطة شديدة سيتركها يومًا كما ترك غيرها، وسيدميها ويتركها تنزف من ظلم فقدانه وسط الأمواج العاتية للحياة، وهو يفعل ذلك المشهد المأساوي مع كل امرأة يوهمها حُبّه. ولو أتاح الزمن لجميع ضحاياه الاجتماع ورؤية كلمات الحُبّ والغزل والمسجات والأشعار والأغاني من قِبله لهنّ لوجدنها متشابهة جدًا وجدًا، فهو يعمل (كوبي، بيست) لجميع عشيقاته مع اختلافات طفيفة لما يُناسب عقل وظروف كل امرأة ولوازم خداعها.

ما يلفت النظر هنا، على الرغم من تشابه الظروف المحيطة بتلك القصص المتكرّرة من حيث البداية والنهاية والمعلومات المغلوطة ونتائجها الوخيمة، إلاّ أن هناك نساء تصادف ذلك الرجل (زير النساء) وتعتقد أن القصة الحاليّة مختلفة (ونحنا غير).. شرّ البليّة ما يُضحك وهنّ في البليّة ضحيّة.

السبب الرئيس لتلك النزوات العابرة الكثيرة جدًا عند الزوج إن استثنينا (المرض الأخلاقي) بالطبع، هو أن مثل هذه العلاقات تشحن (الإيجو) لديه بأنه ما زال وسيمًا ومطلوبًا ومرغوبًا من قِبل جميع النساء بكافة الأعمار حتى لو تقدّم بالعمر..

الرجل ذو النزوات العابرة في علاقاته المتكرّرة مع النساء يعتبرهن كالصيد، فهناك المرأة الذكية العصيّة على الوقوع في شباكه بسهولة وتصديق أكاذيبه؛ فتكون لديه بمثابة صيد (الفيل)، حيث تتطلب منه مجهودًا عالٍ جدًا هذا إن نجح معها. وهناك المرأة السهلة محدودة الذكاء أو ربما تكون ذكية جدًا أيضًا ولكنها مخادعة شرواه، أو قد تكون متزوجة كذلك، فمثل تلك العلاقة تُسعدها مثله فتكون لها بمثابة (طوق النجاة) ولعبة سهلة. هذه المرأة تكون كصيد (الأرنب) لذلك الرجل (النسونجي) فهي سهلة الصيد بالنسبة له، وهو كذلك قابل للإيقاع بسهولة بالغة بالنسبة لها إن كانت مُغرمة ومُفتونة به، أو كانت تلك العلاقة تُحقّق لها هدف أو مصلحة ما؛ فهما هنا سيّان…

اختاري أيتها المرأة ماذا تُفضّلين أن تكوني لهذا الرجل اللعوب (فيل) أم (أرنب) ؟؟؟ إن اخترتِ أن تكوني فيلًا فقد ظفرتِ بالكرامة؛ فالكرامة هنا عنوان وهي كالشرف مرّة فقط لا مرتين، فلن تقعي حتمًا في غيبوبة النشوة تحت تأثير (الخدر العشقي).

أما إن اخترتِ أن تكوني أرنبًا؛ فأنتِ حتمًا من إناث الشهوة وصائدات الثروة ومُعتادات النزوة وراغبات الشهرة؛ فأنتِ هنا مثله تمامًا….

وأخيرًا أقول للرجل الأرنب والمرأة الأرنبة لا تقعوا فرائس سهلة تحت تأثير موجة الانجذاب (الأولى) الساحرة والخادعة في ذات الوقت، فذلك ما سيقود لاحقًا إلى (الأزمة) المُوجعة اللامتناهية، والتي تجرّ معها خيبات متتالية وجرحًا لن يندمل حين لا يُحترم هذا (العقد المستحيل)، وينتهي كانتهاء حياة نملة لا أكثر، أو ربما بفضيحة مدوّية بالضربة القاضية…

ما تفعله في النساء أيها الرجل حتمًا سيعود إليك يومًا ما؛ إما في زوجتك، أو بناتك، أو إخواتك، كيف لا وهذا هو قانون العدل الإلهي وقانون الدوران البشري (الكارما)؛ فالزمن دوّار وكما تُدين تُدان…

احذر أيها الرجل النسونجي واحذري منه أيضًا أيتها المرأة، ابقي فيلًا عصيًّا لا أرنبة سهلة المنال، أرجوكِ….

أختم هنا بالعامية (ربنا بستر كرّة وبفضح مرّة) اتعظوا يا أولي الألباب…

دة. عصمت حوسو

رئيسة مركز الجندر للاستشارات النسوية والاجتماعية والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يسمح بالنسخ !