“The Darkest Hour” الساعة السوداء

“The Darkest Hour” الساعة السوداء
1٬082 مشاهدة

اعتقد أن على الجميع في لحظات الوطن الحرجة جدًا مُشاهدة هذا الفلم الرائع. يتحدث الفلم عن أحداث عام ١٩٤٠ عندما كان وينستون تشرتشل آنذاك رئيس وزراء بريطانيا وكانت على وشك السقوط مع حليفتها فرنسا أمام هتلر في ألمانيا، كان في وضع لا يُحسد عليه خصوصًا مع وجود بعض الفاسدين والمُتآمرين في البرلمان، ونتيجة للخسائر الفادحة وحشد أولئك الفاسدين الجميع ضد تشرتشل للضغط عليه للاستسلام وعقد اتفاقية “سلام” مع ألمانيا بواسطة ايطاليا، وكاد أن يُوافق، لأن تلك الزمرة الفاسدة ضلّلت ملك بريطانيا ضد تشرتشل ونصحته بمُغادرة البلاد وينأى في كندا بأمان مع عائلته بأسرع وقت، وفي تلك الفترة كانت الحالة النفسية لرئيس الوزراء تشرتشل سيئة جدًا لأنه غير مُقتنع بمُعاهدة السلام وفِكرة الاستسلام ولكنّه كان مضغوط عليه ومُحاصر من أولئك الخونة، فزاره الملك فجأة ونصحه أن يسأل الشعب ويأخذ رأيه وأخبره أنه سيدعمه بقراره ولن يبيع البلاد، وفعلًا نزل تشرتشل لوحده دون حراسة إلى الشارع في الوقت الذي كانت تلك الزمرة الفاسدة تُصيغ معاهدة “الإذعان” تحت مُسمى “السلام” للخضوع لشروط هتلر، ولكن تشرتشل في تلك اللحظة كان في مترو الأنفاق يتحدث مع الشعب الذين ذُهلوا لوجوده بينهم لوحده لدرجة اعتقدوا أنه شبيهه، وبعد الحديث معهم والشرح لهم عن خطورة الوضع وأنهم في وضع حرج ولا خيار أمامه إما الحرب لآخر رمق وإما الاستسلام فكانت كلمة الشعب واحدة؛ أنهم سيدافعون عن الوطن بأيديهم وكُلّ أسلحتهم حتى بالمكانس، خرج مسرعًا بعد هذا الدعم والشجاعة من الشعب باكيًا، وعاد إلى مجلس الوزراء ليوقف المُعاهدة ويخبرهم قراره بدعم من الملك والشعب، وكان ذلك الخبر مثل الصاعقة على رأس الخونة لدرجة في آخر الفِلم سأل أحدهم الآخر ماذا حدث؟؟ أجابه “لقد حشد اللغة الإنجليزية ونقلها إلى ميدان المعركة”…

هذا الفِلم شبيه بحالتنا الآن تمامًا اعتقد سنستفيد من حِكمة تشرتشل – مع تحفّظي على بائع فلسطين بالطبع – لكن أعجبني ولائه وانتمائه لوطنه..

هكذا تُحمى الأوطان؛ عندما يتم تغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الخاصة ويتم مُشاركة الشعب بتقرير مصيره، هنا نستطيع القضاء على الفساد بالضربة القاضية..

تشرتشل حمى الامبراطورية الاوروبية كُلّها ليس فقط بريطانيا خصوصًا بعد تخلّي أميركا عنهم ودافع وحارب مع شعبه لمُدة خمس سنوات لحين انتهاء الحرب !!!
التاريخ يُعيد نفسه مع تغيّر الأطراف في اللعبة السياسية..

وهنا أقول يستطيع الحُكماء حشد اللغة العربية ونقلها إلى ميدان المعركة كما فعل تشرتشل وحماية الأوطان جميعها…
اتعظوا يا أولي الألباب..

دة. عصمت حوسو

رئيسة مركز الجندر للاستشارات النسوية والاجتماعية والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يسمح بالنسخ !