زوجي مدمن فيس بوك!

زوجي مدمن فيسبوك
1٬415 مشاهدة

لم أعد استطع تحمّل هذا الوضع أكثر، إنه فوق طاقة احتمالي، الموبايل ما بينزل من إيده ودايمًا مقلوب أو (سايلنت) لدرجة بدخّله معه على الحمام. أكثر شي ممكن يوتّره ويكركبه إذا حدا منّا مسك موبايله أو كان الشحن على وشك الانتهاء، لذلك دائمًا يشتري بطاريات خارجية ودائمًا تكون شحنها (فوول) من باب الاحتياط..

وجود الموبايل في حياته صار أهم مني بكتير، لدرجة صرت أشعر إني ما إلي داعي في حياته، هو دائمّا بيعملّي (إيجنور)..

كُلّ ما بحاول أحكي معه بأي موضوع حتى لو كان مهمّ جدًا أو حتى لو أمزح معه بضل (سايلنت)، وبالكتير إذا اهتم شوي بعمل (لايك) بإصبعه، وبرجع بكمّل بدون أي (كومنت) أبدًا، وأنا ببلش أندب حظي وأولول وأشدّ شعري وأصرخ وأبكي، وإذا انزعج مني بيعملّي (بلوك) وبدخل على الغرفة وبسكر على حاله..

لم يعُد في حياتنا (برايفسي) بالمرّة، للأسف صارت حياتنا (بابليك) لكلّ الناس القربى والغربى، أي شي بصير بينّا يا إما (بشيّره) على (ووله) أو بحكي فورًا لصاحبته التلفونية أو الفيسبوكية، وهي ما شا الله ما بتقصّر أبدًا وفورًا بتنشره حتى تورجيني إنه جوزي بحكيلها كلّ شي عن حياتنا، يعني بمعنى آخر إنها عشيقته الجديدة، طبعًا بكون تلات أرباع الكلام تأليف وتشبيح وكلّه ضدي وكأنه هو ملاك.

حتى لو بعتّله رسالة حلوة بيعملها (كوبي بيست) وببعتها لأصحابه وصاحباته عشان يعرفوا إنه مرته بتحبّه أكثر منه وإنها مجنّنته مسجّات وبتلاحقه، لدرجة شو طبخت وشو أكلنا بيحطه على جروب العائلة، وخناقاتنا على جروب صاحباته، وحبّنا وغرامنا على جروب أصحابه، وهيك حياتنا صارت مشاع وصار الموبايل وكل (الأبليكيشنز) الّي عليه وخصوصًا (الفيس) زوجته الثانية.

وإذا أنا بدي أحكي معه بأي موضوع بِفضّل أتناقش معه على (الديسكاشن بورد) وعلى الواتس آب والمسنجر بيرد علي أفضل وأسرع من إني أحكي معه ووجهي بوجهه، ولمّا يغيب وبدي ألاقيه بدور عليه على كلّ الأبليكيشنز، وببعتله عليهم كلّهم وفورًا بلاقيه على واحدة منهم إذا مش أغلبهم وخصوصًا الفيس بوك..

لو حكيتله عن أي واحدة تعرّفت عليها جديد بيعمل عليها (سيرتش) على الفيس عشان يشوف شكلها ووضعها وبوستاتها ويقرّر إذا عجبته صداقتي معها أو ألغيها، وهو طبعًا بيتمنى ألغي صفحتي على الفيس بوك حتى يضمن إني ما أعمل (تشات) مع حدا مثل ما هو بعمل مع الستات، وحتى ما أشوف شو بنزّل ومين بضيف، على الرغم إنه بيعملّي حظر على كلّ شي بنزّله حتى ما أشوفه، بس على مين، هو مش عارف إنه عندي (أكاونتات فيك) براقبه منها، ومرّات بعمل أنا معه (تشات) حتى اكشف خياناته، طبعًا لمّا أكون حاطة صورة بنت حلوة وأبلش أتدلع معه بالحوار فورًا بتجاوب معي لدرجة بحسد مرته عليه – الّي هي أنا -.

وإذا حكيتله بدي أعرّفك على زوج صاحبتي بحكيلي خليه يبعتلي (فرند ريكويست) وأنا بعملّه (آاد)، وأنا بضل أحكي بيني وبين حالي الله يشفيك ويا رب تصبرني..

تواصله معي بس من خلال الموبايل حتى لمّا نطلع مع بعض أو نزور أصحابنا وقرايبنا بقضّيها على الجهاز صرت أتمنى لو إني (موبايل) حتى يهتم فيي لهالدرجة.

طبعًا دائمًا بشوفه (أونلاين) ولمّا أسأله ليه ومع مين بنكر، ومرّات بحكيلي إنتي موهومة وبتهيألك أشياء ما صارت، أو بتحجّج إنه بحكي مع ناس أنا ما بعرفهم، وإذا زنقته كتير بكون ردّه إنه الظاهر في (هاكرز) بيدخلوا على حسابه من وراه عشان هيك بضل يظهر أونلاين، هو بفكّرني (هندية) لكن بعمل نفسي مصدّقته حتى اختصر مشاكل ونكد وكذب وقصص مختلقة لا يمكن يصدّقها حتى ابني الصغير، وبمشّيها على مضض ومع شعور بالقرف.

أما بالنسبة للتحكّم بحجة الغيرة فهو دايمًا بتابع (بوستاتي والفرندز) الّي على صفحتي، وبتحكّم شو أكتب وشو أنشر ومين اخلّي عندي من الفرندز الرجال، أما هو كلّ فرنداته بنات ونسوان من كلّ الأشكال والأعمار طبعًا، ودايمًا بتحجّج إنه مضطّر عشان شغله، وأنا بضل أكتم بقلبي واتحسّر لدرجة حاسة حالي رح أموت بجلطة من كتر القهر والضغط..

وكل ما أشكي وأعصّب بيعملّي بوجهه (سمايل فيس) بمنتهى السخرية مع ضحكة صفرا كتير..

حياتنا اتدّمرت وأوشكت على النهاية، وصرنا نتخانق على أتفه الأسباب، والبيت دايمًا مشحون بجوّ النكد، والأولاد تعبوا من كتر المشاكل، الله يسامح الّي اخترع كلّ وسائل التواصل الاجتماعي لإنها خرّبت بيوتنا، كلّ خيانات جوزي على الفيس بوك وغيره…

لست اعتقد بل أجزم هنا أن مشكلة هذه الزوجة هي ذات المشكلة للكثير الكثير من الزوجات في العصر الحالي وربما مشكلة الأزواج أيضًا، قصة هذه الزوجة هي قصة حقيقية تتشابه في أحداثها مع العديد من القصص الكثيرة جدًا على ذات المنوال، ونُشاهد مثل تلك الحالات باستمرار؛ فبعد شعورها بالإحباط وربما إصابتها بالاكتئاب تلجأ لنا لطلب المساعدة..

ندعو الله مُتضرّعين أن يشفي المُدمنين من الجنسين على وسائل التواصل الاجتماعي، ويشفي (الذكور) على وجه الخصوص من إدمان موبايلاتهم وتطبيقاتها التي خرّبت الكثير من البيوت الآمنة وأنهت العديد من العلاقات الجميلة…
وللقصة بقية… دمتم…

دة. عصمت حوسو

رئيسة مركز الجندر للاستشارات النسوية والاجتماعية والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يسمح بالنسخ !