زير النساء الصيّاد

زير النساء الصيّاد
2٬024 مشاهدة

الصيّاد وزير النساء هو ذات الرجل، ذلك الذي يقتنص الفُرصة المُناسبة لينقضّ على المرأة الطريدة – أي الهدف -؛ فهو يُمارس هواية الصيد في علاقاته الكثيرة مع النساء “والمُتتالية” في ذات الوقت أحيانًا؛ فالصيد (الصعب) يكون أمامه بمثابة صيد (الفيل)، لذلك يتطلّب مِنه مجهود عالٍ جدًا ويُرافقه متعةً بمقدار التعب نفسه عندما ينجح بصيده. أما المرأة السهلة تكون بمثابة صيد (الأرنب) له، فلا يكترث لها لأنه يُدرك تمامًا سهولة صيدها إن رغب بذلك.

فاختاري أيّتها المرأة ماذا تُفضّلين أن تكوني مع ذلك الصيّاد زير النساء؛ فيل أم أرنب !!! واختار أيّها الصيّاد مع من تكون: الأصل الوفاء أم التقليد المشاع !!!

ما يُسلّي الرجل الصياد في علاقاته المُتكرّرة اللامتناهية، هو تأمّله للنساء في تذبذب مواقفهن وغباء تصرّفهن أمام الإشارات المزوّرة للحُبّ، فهو يحتاج أن يجنّ بين الحين والآخر- ولو كذبًا – ليُمارس على الحياة سطوة ذكائه (الذكوري) كسارقٍ لن يُمسك يومًا بالجرم المشهود. شيء شبيه باللعبة اعتاد على مُمارستها دومًا مع أنثاه الحقيقية وهي الحياة..

الرجل زير النساء يؤمن أن الحُبّ سطوٌ مشروع لا (علاقة شرعية) للأسف الشديد، ويُفضّل أن يعيشه هكذا بهواية الصيد المُتكرّر، وعناوين جنونه في التقائه بفرائسه ومغانم صيده لها أماكن مُختلفة أو بلدان مُختلفة أو حتى أرقام وهواتف مُختلفة. ومن سلوكات الصيّاد على سبيل المثال، أن “زير النساء” ذاته يمسح مُكالماته مع (صيده الجديد) قبل العودة إلى زوجته، فهو بذلك يتبرّأ مِنها خوفًا أن يثبت عليه وجودها في حياته من خِلال هاتفه، فبنظره لا علاقة نسائية تستحق أن يخسر من أجلها مكاسبه الاجتماعية، وإن ادّعى العكس..

الرجل الصيّاد نفسه عندما يختار زوجة له يُريدها زهرة لم يمتلك سرّها أحد، لونها مستعصٍ على التفسير، لم تخلع عنها عباءة الحياء بعد، فقد اعتاد الورود سيئة السُمعة التي تتحرش بقاطفها وتُشهر لونها وعطرها، فتلك حتمًا ستجد دائمًا (عابر سبيل) مِثله تمامًا ليشتريها أو فقط ليرويها.

فلا تقبلي أبدًا أيّتها المرأة أن تكوني من نوعية تلك الإناث؛؛ إناث الشهوة، وصائدات الثروة، مُعتادات النزوة، وراغبات الشُهرة، لأنكِ حتمًا ستبقي في غيبوبة النشوة تحت تأثير الخدر العشقي إلى أن يأتي اليوم الذي يُدميكِ ويترككِ تنزفين من ظلم فقدانه وسط الأمواج العاتية للحياة، وهو يفعل ذلك مع كُلّ امرأة توهّم حُبّها أو أوهمها حُبّه للأسف الشديد..

فكيف لامرأة أن تنسى رجلًا آسرًا ومُدمرًا إلى هذا الحدّ، برقتّه وشراسته، غموضه وشفافيته، لطفه وعنفه، حقيقته وتعدّد أقنعته ؟؟!!

كُلّ امرأة تعتقد أنها تملك نُسخة فريدة من كتاب الحُبّ مع ذلك الرجل (زير النساء)، وتعتقد أيضًا أنها هي وحدها القارئة والبطلة فيه، (ولا أحد) سيُصدّق يومًا ما سترويه من (حصريّة) حُبّه لها أو صدقه المزعوم؛ وذلك لمتانة أقنعته الكثيرة واعتياده على الحُبّ “العابر” وغنائم صيده المُتجدّد؛؛ فلا أحد سيُصدقها حينها أو حتى يشعر معها، حقيقةً لا أحد، لذلك انسي تمامًا عبارة (احنا غير)..

فمِثل تلك العلاقة تُفجّر جنون كيمياء من (شذى وأذى) معًا تتراوح بين كرٍّ وفرّ، وبين مكرٍ وعنبر في ذات الوقت، لا نجاة لامرأة مهما كانت “قويّة” من كوارث عبقها وألم وخامتها في نهايتها؛ فالحذر الحذر أيّتها المرأة..

تلك الفئة تبثّ ذبذبات سلبية نابعة من رائحة خيانتهم النتنة دون وعي منهم، يُبرّرون سلوكاتهم القبيحة بضغوطهم المُزيّفة، وفي الحقيقة هي عقد النقص المُتراكمة لديهم فقط لا أكثر، وفي هذه الحالة على وجه الخصوص لا تُحاولي أيّتها المرأة المُساعدة على الإطلاق؛ لأن هؤلاء لا أمل مِنهم للأسف الشديد، فمهما تمدّي لهم يد النجدة على أملٍ فإذا بطاقتهم السلبية تتشبث بتلابيبك حدّ الإغراق في بركة مياه آسنة، وحينئذٍ لا خاسر سواكِ أنتِ..

إن الشرف والصدق صنوان لا يفترقان؛ فشرف الإنسان رجلًا كان أم امرأة يكون بالصدق (فقط)، كُلّ الصدق في التفكير والإحساس والأفعال قبل الأقوال؛؛ فالشرف هو الأحادية في معايير الحياة لا ازدواجيتّها، والعلاقة الصحيحة هي ذاتها في العلانية والخفاء؛ فكُلّ ما هو في الظلّ تحت الأرض وغير مُعلن هو حتمًا في طريقه إلى الزوال ولا مُحال، عدا عن أنه سيحرقك بسرّيته المُرهقة دون أمل للإشهار ودون خيار..

وفي الختام أقول لكنّ يا معشر النساء،، احذرنَ جدًا وجدًا، واخترنَ روعة ورُقيّ البداية حتى لا تقعن فرائس وتوجعكنّ النهاية.. فالرجل الصيّاد زير النساء يُريد امرأته “المُعلنة” بالنور (زوجة منزل) فقط، ليعود بعد ذلك لممارسة هوايته بصيد النساء مرات ومرات، ويختار “خليلة” له في الخفاء ليعود للصيد لتجديد عشيقاته، واعلمنَ جيدًا أيّتها النساء أن ذلك الرجل الصيّاد لن يملأ عينيه من صيده المُتكرّر إلاّ تراب مقبرته..
وللقصة بقية… دمتم….

دة. عصمت حوسو

رئيسة مركز الجندر للاستشارات النسوية والاجتماعية والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يسمح بالنسخ !