فوائد الميرميّة

فوائد الميرميّة
6٬201 مشاهدة

اخترت أن أكتب عن “فوائد الميرمية” في هذا الوقت العصيب بالتحديد نظرًا لأهميتها في الحفاظ على “الحياة” حاليًا، ودورها العظيم في تخفيف وجع “البطن المُجتمعي”، الذي سبّبته الدمامل العفنة والمُعدية جدًا، والمُنتشرة بشراسة في كثير من البطون، إلى أن وصلت درجة العدوى حدّ إعلان حالة الطوارىء القصوى، نظرًا لغياب أدوات الوقاية الكافية لمنع تضخّمها وانفجارها، ولكنّها انفجرت بعد فوات الأوان للأسف الشديد، وانتشر القيح ذي الرائحة النتنة من تلك الدمامل، وتفشّى بالجسم المُجتمعي كانتشار النار في الهشيم، إلى أن وصل سُمّه للعقل الجمعي؛ فغيّبه وجمّده وأوقفه عن العمل، تاركًا الساحة رباحة للأيدي المُلطّخة في الدماء، والألسنة المُلوّثة بالهراء، والعقول المليئة بالوباء..

اخترت أن أكتب عن “فوائد الميرمية” لأنه الموضوع الأفضل قبولًا والأكثر (أمانًا) الآن للتطرق له من قِبل أصحاب الفِكر المُنفتح والأقلام النظيفة؛ فالميرمية هي الوحيدة التي تحمي من الإصابة بدويّ الرصاصات البيضاء المُنطلقة بشراسة من أفواه تلك الدمامل السرطانية المُتفشّية في العقل العربي، كما أنها تُعطي المناعة أيضًا ضد الشعور بالوجع إذا تمّ الخطف – لا سمح الله – والتعذيب، بحيث تمنح الشعور بالخَدَرْ عند رسم (تاتو) التخلّف على جسد صاحب الفِكر المُستنير سواء بالمنشار أو بالسكين، لا فرق، أضف إلى ذلك أنها تزيد من الشعور بالكرامة والقوة أمام ضعف خفافيش الظلام ممّن يمتهنون حِرفة “الرمي” في الأحراش بين الكلاب الضالّة في (العتمة) كعتمة عقولهم قبل قلوبهم..

اخترت أن أكتب عنها – أي الميرمية – لأنها تمنحنا الشعور بالدفء في برد الشتاء عندما لا نملك ثمن السولار والكاز والكهرباء، كما أنها الوحيدة التي ستحمينا حاليًا من (غضب) الطبيعة علينا وتغييرها للمُناخ والطقس بسبب (سوء أفعالنا)؛ فهل هناك أفضل من الميرمية لتُعطينا القوة “والجاهزية” العالية لمواجهة هذا الشتاء الغريب بسيوله وفيضاناته ؟؟!!

لِكُلّ ما سبق لا ببعضه اخترت أن أكتب عن “فوائد الميرمية”، لأنها ستُخّفف شعور النفخة المُزعج الناجم عن تذوّق الجهل، على الرغم أنه خالٍ من الدسم، اخترتها لأنها لا ترمي في السجون إن تم انتقادها – ولنا الحقّ في ذلك – مُتذرّعة بقانون الجرائم الإلكترونية، ولا تتّهم الناس بالإلحاد وبالردّة جزافًا، فهي منطقية لا عبثية، وبما إنّي قد تجرّأت وذكرتها أو كتبت عنها أو اخترتها موضوعًا لورقتي البحثية في أي مؤتمر، فهي حتمًا لن تغتال شخصيتي ولا حتى ستتّهمني في ذلك في أقل تقدير !!!

لن أستطيع هنا بسطور قليلة ذِكر فوائدها المُحترمة، ولن أوفيها حقّها كذلك، كم أنتِ عظيمة أيتها الميرمية، أنصحكم بالإكثار من شُربها وأكلها إن لزم الأمر، ربما تقينا من هول ما هو قادم…

أنثروا الميرمية في السهول والوديان؛ فستحميكم من الغرق في مياه الأمطار، وستقيكم من هجوم مرضى الأخلاق من الوحوش البشرية، وهي حتمًا ستُخفّف آثار الكوارث الطبيعية !!!

الحديث عن الميرمية في ظِل قباحة ما يحدث حاليًا في العالمين الافتراضي والواقعي على حدّ سواء، وفي ظِل تقاعس الأجهزة المعنيّة، فإنه ربما يحمينا من جميع ما ذُكِرَ أعلاه؛ أعرفتم الآن لماذا اخترت أن أكتب عن فوائد الميرمية ؟؟!! 

في ظِل الجمود والتجمّد للفِكر؛ بسبب برودة العقل وصقيعه، وحفاظًا على الحياة وحمايةً من الخطف والتشويه، سيبقى لكِ حصة من الغزل في كُلّ مقال أيتها العظمية يا ميرمية…

دة. عصمت حوسو

رئيسة مركز الجندر للاستشارات النسوية والاجتماعية والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يسمح بالنسخ !