وزعوا شيكولاتة وطعمونا

وزعوا شيكولاتة وطعمونا
5٬352 مشاهدة

كنت قد كتبت سابقاً عن فوائد الميرميّة وضرورتها في هذه المرحلة العصيبة، سواء على المستوى الشخصي أم الوطني؛ وإني أجد نفسي اليوم أدرك (فجأة) فوائد الشيكولاتة كذلك، كيف لا وهي معروفة عالمياً أنها أحد وسائل العلاج الآمن واللذيذ في ذات الوقت للاكتئاب، خاصة شديدة السواد منها كسواد عيشتنا الحالية..

ونحن اليوم، بما أننا جميعاً مكتئبون، أمسينا بأمسّ الحاجة لتوزيع الشيكولاتة علينا، لعلّ عتمتها تخرجنا من عتمة المرحلة الحالية وسوداويتها، عندئذٍ يحقّ لنا الرقص على أنغام الشيكولاتة بسعادة وليس استهزاءً، وهنا على وجه الخصوص من حق الحكومة #تعرف فوائد توزيع الشيكولاتة على الجميع بالمجّان..

الإخفاق المُزمن في إنجاز المُبادرات والمشاريع لا يعني بالضرورة قصور “القُدرة”، وإنّما يعود السبب إلى الإخفاق في إتقان “فنّ التوقيت” فقط، وعند إتقان الأخير حتمًا حينها سيكون بالإمكان تحويل تلك القُدرة الكامنة – ذاتها – إلى حالتها الحيوية المؤثّرة جدًا على أرض الواقع، وربما حينها أيضًا لن نحتاج إلى شيكولاتة للخروج من حالة الكمون والركون إلى (اللافعل) نحو حالة الفعل.

فما فائدة الذكاء وربما الدهاء إن لم يستخرج إنجازًا ذا جدوى؟؟ وما فائدة التوقّد الذهني كذلك إن لم يولّد إبداعًا؟؟

#من حقّك تعرفي يا حكومتنا الرشيدة أننا جميعًا بحاجة إلى شيكولاتة مجّانية تُشفينا من أزماتنا النفسية الناجمة عن أزمة مديونيتنا المُرهقة وما تبعها، ومن حقّك تعرفي حقيقة أوضاعنا ومشاعرنا من القاع وليس من القِمّة فقط، ومن حقّك تعرفي كمّ الوقت المهدور والتعب الذي يقع على رؤوسنا عند إتمام مُعاملة رسمية، وما تحتاجه من الانتقال من أقصى شمال العاصمة إلى جنوبها ذهابًا وإيابًا مرتين على أقل تقدير، للحصول على توقيع – ما قبل وما بعد – بسبب عدم ربط المؤسسات المعنيّة بنظام إلكتروني مُريح لكم ولنا، ومن حقّك تعرفي كم الظُلم الذي يقع على بعضنا إن لم يكن أغلبنا عندما يتم سلب حقوقنا؛ الشرعية منها والمشروعة كذلك، عندما تضغط (الواسطة والمحسوبية) على أهم الأجهزة وأكثرها حساسية، تلك المعنية في تحقيق العدالة، ومن حقّك تعرفي الكمّ الهائل من الشباب المُحبط الذي يسعى للهجرة إلى أي مكان ليأكل أو حتى ليستطيع الزواج، أولئك الورود الذين سلبتهم الحاجة والعوز أجمل سنين عمرهم لأنهم مشغولون في (تكويم) أنفسهم أو ربما العمل المُتعب لإنهاء تعليمهم، ومن حقّك تعرفي أن طموح الشباب ليس أقصاه صورة تذكارية أو زيارة ميدانية، وإنّما مشاعر معنوية تشحذ هِممهم وتعطيهم الأمان بأن القادم أجمل، ومن حقّك تعرفي أننا جميعًا اليوم مُستعدّون لدفع كُلّ ما يترتّب علينا من التزامات إن كان المُقابل هو (الخدمات)، ومن حقّك تعرفي أنه من (حقّنا) نعيش بكرامة..

كثيرة هي الحقوق التي من حقّك تعرفيها، ولن يسعني ذِكرها جميعًا هنا، ولكن حقّك تعرفي “القياس” لِما لم نقُله على منوال ما قلناه أعلاه..

أمّا أنت يا مواطن فمن حقّك تعرف أيضًا أنه؛ إمّا أن يكبر الأولاد أو أن يتقزّم الوطن، ولك الخيار…

أيّها السيدات والسادة نحن بأمسّ الحاجة جميعًا الآن إلى علاج نفسي جمعي، يُخرجنا من وحل أزماتنا النفسية والاجتماعية، الداخلية والخارجية على حدّ سواء، ويُرغمنا على التغيير الإيجابي قسرًا لا طوعًا…

وزّعولنا شيكولاتة وطعمونا؛ فربما هي ستخذل (خشيتنا) ولن تخذلنا، نحن لا نُريد (العيش) فقط وإنّما نُريد (الحياة) كذلك، وشتّان بينهما؛ فالفرق هنا كبير جدًا وجدًا..
وللقصة بقية… دمتم.

دة. عصمت حوسو

رئيسة مركز الجندر للاستشارات النسوية والاجتماعية والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يسمح بالنسخ !