“فياجرا” للأخلاق

(فياجرا) للأخلاق
3٬303 مشاهدة

من المُلحّ جدًا اليوم أن نطلب جميعًا ممّن اخترع دواء “الفياجرا” لإحياء (الفحولة)، أن يخترع للعرب فياجرا حديثة تُعيد إحياء (الرجولة) المسكونة بالأصالة والشهامة والنخوة والرحمة والوطنية الحقيقية لا الافتراضية، وغيرها من الصفات العربية الأصيلة المفقودة..
فمن المُعيب جدًا ما يحدث حاليًا خلف الشاشات ونحن نُعاني الأزمات من جميع الجهات، فما أن يطفو أي حدث على الملأ أو يتم تخليقه أو حتى “نبشه”، تافهًا كان أم هامًّا، خاصًّا أم عامًّا، قديمًا أم حديثًا، شخصيًا أم وطنيًا، يتم تداوله بسرعة البرق على كافّة وسائل التواصل الاجتماعي التي أمست “تحتكر الحقيقة” أكثر من الحقيقة ذاتها، وكأنّ الحدث – أي حدث – قضيتنا الوطنية الوحيدة !!
كُلّ ذلك وأكثر يحدث يوميًا خلف شاشة الهاتف الذكي على جميع التطبيقات؛ وما أكثر المُنظّرين والمُنظّرات، والمُنتقدين والمُنتقدات، والعُنصريين والعُنصريات، والمُتفلسفين والمُتفلسفات، أولئك أصحاب الأقوال لا الأفعال..

هل من الرجولة أو حتى من الأخلاق انتهاك حُرمة البيوت و(البحبشة) في الماضي والتشهير بخصوصيات الآخرين بأدقّ تفاصيل حياتهم؟؟ هل انتهت مشاكلنا في الوطن واقتصرت على ماذا قال فلان وما قالت علاّن؟؟ هل هذا ما نحتاجه الآن وما يحتاجه الوطن في هذه الأيام الحرجة المُثقلة بالأزمات الواقعة على رؤوسنا جميعًا دون استثناء؟؟ وهل إثارة الفتن الإقليمية والعُنصرية القبيحة كأصحابها تُخرجنا من الأزمات التي نحياها وتحافظ على الوطن من الشرور القادمة؟؟!! هل من عاقل يُجيب؟!
صحيحٌ أن الفراغ الفِكري والشحّ المعرفي والفقر الأخلاقي يقود الإنسان “الحاقد” الفاشل إلى أكثر من ذلك، ولكن اعتقد ولست أجزم أن ما يحدث على أرض الواقع ليس اعتباطيًا وإن كان مَن يُنفّذوه وينقادون له يمتازون بالعباطة، فربما هناك عقلًا مُدبّرًا لا بل مدمّرًا يقود “القطيع” حيث يشاء لا هدف له سوى تفتيت الوطن والعبث بنسيجه..

فإن كنتم تُريدون (دولة مؤسّسات) تصرّفوا بأخلاقها على مستوى ذاتي في أقل تقدير، وابتعدوا عن التنظير “الافتراضي” الذي لا يُسمن ولا يُغني من جوع، وأوقفوا اغتيال الشخصيات القميء، واجعلوا أفعالكم تسبق أقوالكم وتفوقها، وأتقنوا أعمالكم وحلّلوا أجوركم قبل أن تنتقدوا غيركم، فعملية الإصلاح هي عملية “تشاركية” بين الشعب والحكومة ولا تقتصر على الأخيرة فقط..

ومهما كان الفاسد كبيرًا – حجمًا لا قدرًا – تأكّدوا تمامًا أن هناك مَن هو أكبر منه، ونحن في دولة قانون مهما عبث بها الفاسدون، وإن لم يُعجب ذلك المارقين عابري الأوطان وملوثي الأغلبية البلهاء بالفتن والنعرات الدهماء، ولا بدّ للحقيقة أن تنجلي مهما طال عليها الزمن..

إن كان ما ذُكر أعلاه صعبَ التطبيق؛ اعتقد أنّنا يجب أن نتقدّم بطلب رسمي لشركة الدواء (فيزر) العالمية لتصنيع الفياجرا، لتُصنّع نوعًا مُطوّرًا منه يزيد من جرعة الأخلاق لدى (البعض) بعد تناولها، ويُزيد لديهم فحولة الانتماء الأصيل والولاء الحقيقي الجميل للوطن ومواطنيه، وعلى الرغم أن “الدين” هو أساس الأخلاق، ولكن هيهات من تُجّاره..

وعليه، نعود إلى شعر “غازي القصيبي” لنُعيد ما قاله: “يا مُخترع الفياجرا العظيم، يا مَن صنعتَ بلسمًا قضى على مواجع الكهولة، وأيقظَ الفحولة، أما لديكَ بلسمًا يُعيد في أُمّتنا الرجولة ؟؟!!”

وهنا نضيف إلى ما أسلفه، توكيدًا على ما قاله لا تطاولًا عليه؛ يا مُخترع الفياجرا العظيم، أما لديكَ بلسمًا يُعيد في أمّتنا فحولة الأصالة والشهامة، أما لديكَ سحرًا يُحيي في عروبتنا “الأخلاق” التي كانت تُميّزها سابقًا وبنَت عليها حضارتها الكبيرة وأُصيبت اليوم بِ “العجز” ؟؟!!

للمرة الألف بعد المليون نقول ونؤكّد؛ لا يُمكن أن ينجح أيّ إصلاح إلاّ عندما يبدأ بإصلاح الذات أولًا، فالثورة التي نحتاجها فعلًا اليوم هي “ثورة نفسية” بالدرجة الأولى، تبدأ بالقاع نحو القمّة، أولها الأخلاق وآخرها الأخلاق،، هذا عنوان المرحلة التي يحتاجها الوطن اليوم، حالِه كحال الوطن العربي الكبير…

في ظِلّ انحطاط الفكِر وتدهور الأخلاق لا بدّ أن يكون لنا من هذا الحديث قصة أُخرى وبقية… دمتم…

دة. عصمت حوسو

رئيسة مركز الجندر للاستشارات النسوية والاجتماعية والتدريب

One thought on ““فياجرا” للأخلاق

  1. monem mohydin says:

    الفياغرا حبه صنعها الانسان لعلاج معوقاته الجسمانيه المحسوسه ، اما الفياغرا الاخلاقيه اي الوحيه فهي موجوده فعلا بين ظهرانينا وهي الاخلاق والقيم المرسله جاهزه لنا عن طريق التعليمات في المسيحيه مثلاً وفي اخلاق الدين الاسلامي بالذات متمثله بأخلاق النبي محمد والصحابه ، فليس للانسان ان يكون متديناً حتى يستفاد من ما ينفعه من التوجيهات الاخلاقيه لينهل منها ما يشاء لتستقيم بها اموره وامور الرعيه ! فالفياغرا اذن موجود ولكن كيف تهيأ ظروف الانسان حتى يلتزم بها ويستفيد من مردوداتها ؟ جزأ من هذه الاخلاقيات مثلا معمول بها نسبياً في اليابان وحتى الدول الاوربيه في الصدق والاخلاص والوطنيه ،ولكنها ضعيفه وغير متبعه لمعظم الافراد في الدول العربيه والاسلاميه ، السؤال لماذا ؟ حبة الفياغرا تدفع الانسان شهواته الجسمانيه للجوء اليها . اما بالنسبه للفياغرا الاخلاقيه والروحيه فيجب ان تهيأ للفرد الظروف والدوافع لتلبسها والانجذاب اليها ! فالمشكله اذن في البيئه والظروف وليس في الفياغرا ؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يسمح بالنسخ !