حيوانات على هيئة بشر

(حيوان)ات على هيئة بشر
885 مشاهدة

هل تعلمون يا رعاكم الله، أنّ أيّ شخص عندما يُخطىء فهذا أمر اعتيادي ملاصق للطبيعة البشرية؟! كيف لا وقال قائد الأمّة الرسول عليه الصلاة والسلام في ذلك (خيرُ الخطّائين التوّابون)، يعني ببساطة يكون (إنسان).. حيوان

ولكن عندما لا يتراجع عن خطئه ويصرّ على ممارسة ذات الغلط هنا يصبح (حيوان) بجدارة..

أمّا عندما يجرّ الآخرين معه في وحل أخطائه ومستنقع رذائله على أساس أنها الحقيقة المطلقة، وأنّ قناعاته وسلوكه هو معيار الصح دائمًا، ويتفرّد في صناعة قرارات مصيرية وفق مصالحه الشخصية، ويقود كل من وراءه من “القطيع” نحو الهاوية، في الأسرة والوطن على حدّ سواء، هكذا يكون (شيطان) رسمي من شياطين الإنس..

والأدهى في هذه الحالة على وجه الخصوص، عندما يحترف صناعة نفسه “ملاك”، فهنا تأكّدوا تمامًا أنه لن يراه سوى (الحمقى)، وهو منهم لا بل قائدهم، أولئك الذين يصفّقون له على الباطل قبل الحقّ، والأخير – أيّ الحقّ – هو كرامة بعيدة كلّ البعد عن هذه الأشكال النتنة (المصدية)، وعمّن يمثلهم من الأقزام خُلُقًا لا طولًا، فلا يمكن أن يرى نفسه “عظيمًا” إلاّ بين الصغار جدًا وجدًا..

الصورة أعلاه ترينا هذا النوع من البشر، وربما هم الأغلبية حاليًا للأسف الشديد، وغالبًا ما يتخفّون وراء البِدَل وربطة العنق والملابس من الماركات العالمية، ولسانهم يعزف لحنٌ نشاز على أوتار (الوطنية) المزيفة، وادّعاء الحقوق المفصّلة على مقاسهم وبغطاء “القانون“..

وللأمانة، أنوّه هنا أنّ الحيوان بريء من قذارة الإنسان، فلم نرى منه سوى الوفاء والحبّ، فالأجدى إذًا أن نشتم الحيوان بالإنسان، وليس العكس أبدًا..

حتمًا كل منّا قد صادف في حياته كم من (حيوان) عفوًا إنسان من هذا النوع، وربما يحيطون بنا ولا نلحظهم من شدّة صغرهم، ولكن المصيبة تكمن عندما تكون صناعة (القرار) في أيدي هؤلاء ومن شابههم، وهنا نقول على الدنيا السلام…

الحرب العالمية اليوم ليست عسكرية ولا اقتصادية، فهناك دول عظيمة كانت عصيّة على الانكسار، وكذلك العظماء؛ وإنما هي حرب ((بيولوجية فيروسية)) بامتياز، وربما تكون حتى الحرب الشخصية تشبهها؛ لأن “الميكروبات البشرية” – محلّية الصنع – أخطر على (الكبار) من الفيروسات ذات الصناعة الغربية، فهي تسبّب “العدوى” القاتلة بشكل أسرع لأنها تأتي من مسافة قريبة..

دة. عصمت حوسو

رئيسة مركز الجندر للاستشارات النسوية والاجتماعية والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يسمح بالنسخ !