الغيرة القاتلة

الغيرة القاتلة
772 مشاهدة

كل العلوم الإنسانية من نفسية واجتماعية ليس بإمكانها علاج الغيرة عند بعض (النسوان)، وبعض (الذكور) التي قد تصل حدّ المرض أحيانًا، إن لم يكن دماغ هؤلاء مؤهلًا للاستقبال، لا فقط للإرسال!!

وللمفارقة المضحكة المبكية، أن هذه الغيرة المرضية من الناجحين والناجحات، تسود بين حملة الشهادات العليا، ذكورًا وإناثًا دون استثناء، وحتى مع وجود الفارق في العمر، ولا سيما التخصصات “الحساسة” منها، التي من المفترض أنها تقدم خدمات لمساعدة الآخرين وتطويرهم للأسف الشديد..

كيف بإمكانك يا أنتَ ويا أنتِ مساعدة الآخرين و(تدريبهم) على أسس أنت نفسك لا تتمتع بها، كيف بإمكانكما التأثير وتحقيق الهدف في التغيير إن لم تكونا تطبقان ذلك على أنفسكما في الدرجة الأولى، ولا تتمتعان بالتصالح مع الذات قبل التصالح مع الآخرين؟!
إلاّ إذا كان ما تقومان به من أجل التمويل أو الشهرة أو التسلّق والتملّق على ظهور الآخرين، وما أكثركم وأكثركنّ..

وعفكرة، الخبرة العملية تعادل في وزنها وقيمتها قيمة التخصص والشهادة العلمية، إن لم تكن تفوقها أيضًا، ونحن جميعًا نعلم أن الحصول على الشهادة في التعليم يتم من خلال التلقين فقط، بمعنى أي شخص قارىء من الممكن أن تكون معلوماته العلمية أكثر بكثير من شخص تخرج من تخصص ما ويملك شهادة به دون خبرة كافية نظرية كانت أم عملية..

وحارتنا ضيقة وكلنا بنعرف درجة الاحتراف والمهنية والمصداقية المبنية على الثقافة ونهم القراءة عند الأغلبية، والأهم نعرف الرصيد الأخلاقي عند من يرهبهم الحضور ويغريهم الغياب واللغو وراء الظهور..

وبدلًا من الغمز واللمز، على الناجحات والناجحين، سواء في الواقع وبغيابهم، أو هنا على صفحاتكم أو صفحات غيركم، استثمروا هذا الوقت في تطوير ذواتكم أجدى لكم، بدلًا من معلوماتكم البالية المعلوكة التي توقفت عند تخرجكم ولم تزيدوا عليها حرفًا..

وعودة إلى الخبرة العملية المدعومة بالقراءة الواسعة، تُقاس في الميدان وما تحققه من قصص نجاح وتغيير حقيقي في التأثير على الآخرين، وليس في التنظير والتشبيح بإنجازات ورقية لا تتعدّى قيمتها سوى الحبر “الساقط” على شهاداتكم.
فأتحفونا بما تخطّه أيديكم بكل ما هو جديد في الفكر والعلم والحياة، ولا تزعجونا بضجيج أصواتكم الفارغ بما تتقيّأون به يا أصحاب الشهادات (الكرتونية)..

أعيد وأكرّر أنّ صحبة الكتب أدوم وأكثر نفعًا من صحبة الطين، فالأخير مجبولٌ على الغيرة والأذى..

ولا غروَ من إطالة اللسان من قبل هؤلاء (النسوان والذكور) بشكل تافه ورديء، طالما طريق الحكمة مسدود ، ودفاع الدليل مفقود، وهجوم الردح مسنود، ويمسي اللسان المبرود هو ما تبقّى من السلاح المعروض…

طوبى للأصلاء وللأصالة حتى لو طُعنت بالسهام الغادرة،، ولا عزاء للمكيودين والمكيودات..

دة. عصمت حوسو

رئيسة مركز الجندر للاستشارات النسوية والاجتماعية والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يسمح بالنسخ !