في اليوم العالمي للصحّة النفسية

في اليوم العالمي ل الصحة النفسية
297 مشاهدة

وبما أنّ وسائل التواصل الاجتماعي بشكل عام، و(الفيسبوك) بشكل خاص هو وسيلة التواصل التي تكاد تكون الوحيدة حاليًا في ظلّ الحجر الصحي والحظر المنزلي لجائحة كورونا، نورد هنا أدناه بعض الوصوف لأمراض الفيسبوك “النفسية”، ونتضرّع إلى الله بالدعاء لشفاء المصابين/ات بها..

فهناك من الناس (الافتراضيين) من يستثيرون الشفقة لا بل يستحقون صدقة المساعدة كذلك؛ لأنهم ببساطة يتوهمون أنّ كل منشور أو مقال ينزل على وسائل التواصل هو عنهم/هنّ، وكأنّ الكاتب/ة ليس في ذهنه أو حياته غيرهم.
وفي الحقيقة إنّ عقل كاتب المنشور أساسًا لا يكون به من متّسع لمثل أولئك المساكين من الجنسين على حدّ سواء.
يعني بالعاميّة مش متذكرهم أو مش شايفهم أصلاً أو بالأحرى مش شايلهم من أرضهم..

ونحن وإن أدخلنا بصمة “التحليل النفسي الاجتماعي” لمثل ذلك الفكر، وما ينتج عنه من سلوكات قبيحة، فإن مردّه يعود لثلاثة أسباب لا رابع لهما كما يأتي..

لعلّ أولها أن يكون هؤلاء من “آكلي لحوم البشر”، لذلك يستفزهم أيّ منشور قد يفضح أفعالهم بحقّ غيرهم، يعني ينطبق عليهم المثل العامّي الذي يقول (الّي فيه شوكة بتغزّه)، كيف لا وكلٌّ يرى الناس بعين طبعه..

أما السبب الثاني، فمن الممكن جدًا أن يكون هؤلاء عديمي الثقة بالنفس، فيعتقدون واهمين أنّ كلّ ما يُكتب يقصدهم شخصيًا، وهذا يرتبط ارتباطًا وظيفيًا بأمراض القلق بأشكاله كافّة، وعليهم مراجعة العيادات النفسية والاجتماعية بأسرع وقت ممكن..

ونأتي هنا إلى السبب الثالث والأخير، وهو احتمالية شعور مثل هؤلاء في عقدة (الدونية) اتجاه أولئك الكتّاب، والمختصين يعلمون جيدًا أنّ وجود “عقدة الدونية” تخلق أمامها (عقدة التفوّق)، الأمر الذي يقود هذه الفئة من الناس إلى بذل جهدٍ كبير لتقليدهم فيخفقون، مما يولّد لديهم/هنّ مشاعر “الغيرة المرضية” الشديدة التي تجعلهم يمارسون حيلة “الإسقاط”  النفسي لعيوبهم على غيرهم، لا سيّما على الكتّاب وعلى ناشطي السوشال ميديا، فيُصاب أغلبهم بمرض الحقد الذي يقتل صاحبه أولاً، وبداء الحسد الذي يأكل طاقاتهم ويحولها إلى طاقة سلبية مدمّرة، فيمسي هؤلاء من (سارقي الطاقة) بامتياز..

وفي اليوم العالمي للصحة النفسية نقدم النصيحة إلى مثل تلك الشريحة – وما أكثرها – بأنّ الخروج من المشاعر السلبية المدمّرة التي تتمحور حول الشعور بالإنسان “النكرة”، الخالي من الإبداع، والفاضي للتقليد الأعمى، والانشغال بخصوصيات الناس وإيذائهم، سواء ضد المواطنين العاديين أم ضد ذوي المناصب، أنصح الجميع إذا كان السبب الأول المذكور هنا أعلاه هو ما يولّد لديكم مثل تلك المشاعر ويقودكم إلى استهداف البشر والحجر، فالحلّ يكمن بين أيديكم؛ بأن أوقفوا الغيبة والنميمة والنفاق، وتوقفوا عن أكل لحوم غيركم، واستثمروا أوقات الفراغ (الكبيرة) في حياتكم في تطوير ذواتكم.

 كما أنصحكم في التوجه فورًا نحو “أخصائي التغذية” لعمل برنامج (دايت) أخلاقي عن كيفية تخفيف نهمكم في أكل لحوم البشر، لعلّ ذلك يقلّل خطاياكم ويخفُف مشاعر التخمة الفيسبوكية (والسُمنة) اللاّأخلاقية لديكم ..

وإن كان السبب الثاني هو أساس شعوركم الدوني؛ فأنصحكم بالتوجه فورًا “للأخصائيين” لعلاجكم قبل استفحال الأعراض لديكم وينعدم الأمل في علاجكم ..

أما إذا كان السبب الأخير في شعوركم بالاستقصاد الشخصي في منشورات الفيسبوك عمومًا، ومن منشورات البعض على وجه الخصوص، فلا حلّ أمامكم هنا سوى التقليد الإيجابي لا الأعمى، عساكم تتعلّمون من الناشرين والكتّاب ما يفيدكم..

وبخلاف ما سبق كلّه لا ببعضه، ستزيد مدة تسمّركم أمام الشاشات، مما يزيد نسبة حقدكم وأمراضكم وتراجع صحتكم النفسية، وهنا لن يُجدي العلاج المتأخر نفعًا..

وتذكروا أنّ السلوك مُعدٍ، فارحموا أنفسكم وارحموا المجتمع من تكاثركم/كنّ كنتيجة حتمية لتفشّي وباء (عدوى السلوك) السلبي..

وبذلك فقط بإمكاننا أن نخفّف من أمراض المجتمع النفسية والاجتماعية، ونقلّل من اتساع دائرة المصابين/ات، لا سمح الله..

وأخيرًا لا بدّ من التنويه بمناسبة هذا اليوم، أنّ المريض النفسي بريء كل البراءة من سلوكات مرضى الأخلاق القميئة، فعلى الجميع التوقف فورًا من نعت أي سلوك قبيح صادر عن أيّ إنسان بِ (مريض نفسي)؛ لأنه حقيقةً يكون ذلك الإنسان المُشوّه مُصابًا بمرض أخلاقي، أو يكون سيكوباثي، وربما مريضًا عقليًا لا نفسيًا. 

فالمريض النفسي قد أُصيب بالمرض وأرهقه بسبب حساسيّته النفسية والاجتماعية، وعدم قدرته على التأقلم مع قباحة البعض، على عكس مرضى الأخلاق ومرضى القلوب والعقول الذين يقتاتون على إيذاء غيرهم، وتشويه سمعة الشرفاء وجعلها “علكة” من النوع الرديء في أفواه المشوّهين نفسيًا كأمثالهم..

شافاكم الله وعافاكم والبشرية جمعاء من شرّ هذا الوباء..
كل عام والجميع يتمتّع بالصحة النفسية والاجتماعية الحقيقية، فلا صحّة جسدية ولا اجتماعية دون توافر الصحة النفسية..

دة. عصمت حوسو

رئيسة مركز الجندر للاستشارات النسوية والاجتماعية والتدريب

اترك رد

Don`t copy text!
%d مدونون معجبون بهذه: