ّّّ”السعادة” في زمن الكورونا

السعادة في زمن الكورونا
547 مشاهدة

ما أحوجنا الآن أكثر من أيّ وقت مضى لأيّ سبب يشعرنا بالسعادة مهما كان بسيطًا، ونحتاجه حاليًا كل يوم، لا في “اليوم العالمي للسعادة” فقط؛ لأنّ هذا العام ببساطة هو المُثقل بالهموم، والمُتخم بالوباء، والمعطّر برائحة الموت، والملوّن بحسرة الحداد، والمُصاب بحرارة الفقد، إلى الحدّ الذي فاق قدرتنا على تحمّل ما نواجهه من وجع الضغوطات وغفلة المفاجآت يومًا تلوَ الآخر..

واهمٌ جدًا من يعتقد أنّ ما يُعيق الشعور بالسعادة هو استمرار الشعور بنقيضها من الألم، وأنّ الشخص السعيد هو الخالي من المعاناة، فهذا كلام خاطئ جدًا؛ لأنّ الألم والمعاناة هي سنّة الحياة، ومن لا يتألّم لا يتعلّم، وفي الوقت ذاته لن يُعيقه ألمه من الاستمتاع بمصادر السعادة إن أراد ذلك، وهي “قدرة” تتفاوت بين شخص وآخر..

السعادة قرار، وينبع من الداخل، فقد يكون مصدرها “القراءة” للبعض، وقد يكون “السفر” لآخرين، وربما “الأكل”، أو “التحدث” مع من تحبّ، وفي بعض الحالات تكون “الرياضة” هي مصدر السعادة الرئيس، فالقائمة تطول، وما عليك سوى إدراكها والولوج بها بقرار..

وما يجعلنا نعيش “سعداء” هو تحديد من (يستحقّ) منا “البغضاء”، وما يستحقّ منا الشعور في المعاناة والألم كذلك، فلا يوجد إنسان على وجه الأرض لم يتألّم أو لم يمرّ بتجارب مريرة في أقلّ تقدير.

والمهم أن نتعلّم كيف نعاني ونتألّم بطريقة لا تستنزف كل طاقاتنا، ولا تُعيق حياتنا، ونحافظ على سعادتنا في جوانب أخرى؛ لأنّ آلامنا الكثيرة قد أعمَتْ أبصارنا وبصيرتنا عن إدراك أهمية الحياة وكيفية الاستمتاع بها، فانشغلنا في (العيش) ونسينا الحياة..

تذكروا جيدًا أنّ السعادة مشاعر تنبع من الداخل نحو الخارج وليس العكس، ومهما كثرت مغريات الحياة واعتبرها كثير من الناس مصادر للسعادة، إن لم يكن قرار الشعور بها “ذاتي” نابع من العقل والقلب معًا، وقرار الاستمتاع بمصادرها شخصي للغاية، سيبقى الألم رفيقًا لكم.

وفي المقابل، يستطيع الإنسان الشعور بالسعادة والمتعة من أشياء بسيطة جدًا إن نبع هذا الشعور من الداخل، والأهم عندما يكون مصحوبًا بقرار…

ابتسموا وافرحوا وكفاكم آلام، ولا تجعلوا زرقة الكدمات تُنسيكم قدرة الفرحات، واحترفوا فنّ الشعور في السعادة، فالحياة قصيرة جدًا..

كل عام وأنتم/ن سعداء…

دة. عصمت حوسو

رئيسة مركز الجندر للاستشارات الاجتماعية والتدريب

Block "%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%821" not found

اترك تعليقاً

لا يمكن النسخ!