November 2009
مشاركة الدكتورة عصمت حوسو رئيسة مركز الجندر (النوع الاجتماعي) للاستشارات النسوية والاجتماعية والتدريب على قناة الجزيرة في برنامج “ما وراء الخبر” عن موضوع (
أسباب الانتشار الواسع لاستخدام الهواتف النقّالة)..

حول هذه الحلقة

تناقش الحلقة البيانات الرسمية الأردنية التي تبين أن نسبة انتشار خدمة الهاتف المحمول في الأردن بلغت خلال الربع الثالث من العام الحالي 101%.


– أسباب وانعكاسات الانتشار الواسع لاستخدام الهواتف النقّالة
– الآفاق التي يفتحها الجيل الثالث من الموبايلات

خديجة بن قنة
عبد الحافظ الصاوي
دة. عصمت حوسو

خديجة بن قنة: أفادت بيانات رسمية أردنية أن نسبة انتشار خدمة الهاتف المحمول في الأردن بلغت خلال الربع الثالث من العام الحالي 101% وأعلنت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات أن الإحصاءات تشير إلى أن عدد مشتركي خدمات الهاتف الجوال بلغ أكثر من ستة ملايين مشترك من مجموع السكان البالغ عددهم حوالي ستة ملايين نسمة. ونتوقّف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي الأسباب وراء هذا الانتشار الواسع لاستخدام الهاتف المحمول رغم الظروف الاقتصادية غير المواتية؟ وما هي الآفاق التي تفتحها تكنولوجيا الجيل الثالث للهاتف الجوال أمام العدد المتزايد من المستخدمين؟… اختصر إذًا الهاتف المحمول كثيرًا من التفاصيل في الحياة اليومية وكُلّما تعدّدت أغراضه زادت بالتأكيد أهمّيته ليخرج من دائرة الكماليات إلى الأساسيات مثلما تحوّلت معظم الابتكارات التكنولوجية الحديثة إلى أعمدة أساس تقوم عليها حياتنا اليومية.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لم تعُد هناك في حياتنا اليومية مساحات فارغة من التكنولوجيا الحديثة، الهاتف النقّال جسم إلكتروني صغير الحجم إلاّ أنّه قد يختزل في أغراض لا نهائية عشرات الإنجازات التكنولوجية التي اخترعت على مدى قرن من الزمن، استحداثات يومية لاستخدامات تبدأ بتسهيل عملية الاتصال الهاتفي بين اثنين أو أكثر ولا تنتهي بتحوّل الموبايل إلى أداة تحكّم لفتح وغلق الأجهزة الكهربائية وأبواب السيارات، هذه المنفعة المتعدّدة والتشويق اللامنتهي في تنافس الشركات المصنّعة له على تحديث الجهاز الصغير جعلت من الهاتف النقّال سلعة استهلاكية قد لا تقل أهمّية عن الطعام والشراب بالنسبة للملايين من البشر لا سيّما من فئة الشباب. في أحدث دراسة للاتحاد الدولي للاتصالات يظهر أن العالم استخدم ثلاثة مليارات هاتف نقّال حتى نهاية عام 2007 بينما لم يتجاوز عددها ثمانمائة مليون هاتف عام 2000، وتشهد القارة الأفريقية أعلى مستوى نمو في هذا المجال بوتيرة سنوية بلغت 39% من عام 2005 إلى عام 2007، تليها قارة آسيا بزيادة نسبتها 28% وعلى المستوى العالمي بلغت نسبة زيادة انتشار الهواتف النقّالة خلال العامين الماضيين 22% وتشكّل الاتصالات عبر الهواتف النقّالة حاليًا 71% من الاتصالات الهاتفية في حركة نمو مستمرّة على حساب الهواتف الثابتة التقليدية وتوفر في أفريقيا 90% من إجمالي الاتصالات الهاتفية، أرقام صادمة لا تجعل من الفقر حائلًا دون تقديم الجوال على قائمة أولويات حياتية يومية كانت تختلف في السابق. وكما هي التكنولوجيا دائمًا سلاح ذو حدين فإن الموبايل لا يخلو من منغصات صحّية خضعت لعشرات الأبحاث الطبّية التي أثبتت فيما أثبتت ارتباط التعرّض لإشعاعات الهاتف النقّال بسرطان المخ وعدد من أنواع الأورام الخبيثة، كما أشارت الأبحاث إلى أن العلاقة بين زيادة استخدام الموبايل وزيادة انتشار مرض الزهايمر علاقة طردية وفي ذلك حذر الباحثون من استخدام الأطفال دون الرابعة عشرة للهاتف النقّال لما له من قدرة على إتلاف خلايا المخ.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب وانعكاسات الانتشار الواسع لاستخدام الهواتف النقالة

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من عمّان الدكتورة عصمت حوسو أستاذة علم الاجتماع في جامعة عمّان الأهلية، ومعنا أيضًا من القاهرة الكاتب والمحلل الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي، أهلًا بضيفينا إلى هذه الحلقة. وأبدأ من القاهرة مع الأستاذ عبد الحافظ الصاوي يعني بعض الإحصائيات التي وردت في التقرير أو في مقدّمة البرنامج تدعو إلى التوقّف، في الأردن كما ذكرنا عدد مشتركي خدمة الهاتف النقّال أكثر من ستة ملايين مشترك لمجموع سكان ستة ملايين مواطن أو ساكن أو ما يقارب هذا العدد في الأردن، عندك أيضًا في دولة قطر أكثر من 100% ويتوقّع حسب المرشد الدولي للأعمال BMI أن يصل عام 2012 أي بعد سنتين أن يصل إلى 160% والأمر ينسحب أيضًا على دول الخليج الأُخرى، كيف تفسّر هذه الظاهرة أنت أستاذ عبد الحافظ؟

عبد الحافظ الصاوي: الحقيقة هذه ظاهرة اقتصادية جزئية من ظاهرة اقتصادية كُلّية قبلناها منذ أكثر من عقدين من الزمن وهي ظاهرة العولمة فثورة الاتصالات هي جزء مهم من مكونات ومركّبات حزمة العولمة التي قبلناها التي سمحت بدخول هذه التكنولوجيا بشكل كبير للاستفادة منها بشكل اقتصادي لصالح منتجيها، الأمر الثاني أنّنا في البلاد النامية والبلدان العربية كنّا في حاجة إلى هذه التكنولوجيا نظرًا لتخلّف البُنية الأساسية في شبكة الهواتف الثابتة فأتت هذه التكنولوجيا لتحلّ مشكلة كبيرة على مستوى البلدان العربية والنامية ولكن في الحقيقة نحن نحتاج إلى إعادة مراجعة لأنّه إذا ما كانت هناك أمور إيجابية لوجود ثورة الاتصالات ودخول تكنولوجيا الموبايل إلى بلداننا العربية والنامية فإن هناك عدّة ضوابط لا بدّ من وضعها لتسير هذه التكنولوجيا في إطارها الصحيح.

خديجة بن قنة: مثل ماذا دكتور؟

عبد الحافظ الصاوي: الأمر الأول هو لا بدّ أن تنظر البلدان العربية والأفريقية بعين النظر الجادّة الفاحصة لمراجعة قواعد الاستثمار في هذا القطاع فمعظم الشركات التي استثمرت في بلداننا العربية والنامية بدأت وطنية ثم تم بيعها لشريك أجنبي بحصّة صغيرة ثم بحصّة كبيرة والآن هذه الشركات تحقّق أرباحًا طائلة وتساهم بجزء كبير من الناتج المحلّي الإجمالي في بلداننا ويتم تحويل هذه الأرباح إلى الخارج في الوقت الذي نعاني منه نحن من وجود استثمارات في قطاعات إنتاجية كبيرة وهو ما يوجد الخلل في اقتصادياتنا بحيث أنّنا أصبحنا يعني لا نعيش بدون ثقافة الاستهلاك التي جذّرتها فينا ثقافة العولمة فأنت تجدين في البيت العربي الآن أكثر من خمسة موبايل، لماذا؟ الطفل معه موبايل والأم معها موبايل والأب معه موبايل وأصبحت حالة الخصوصية التي فرضتها علينا تكنولوجيا الموبايل أن نستخدمه بنوع من الإفراط، الأمر الثاني هذه الأرباح التي تتحقّق لشركات المحمول في بلداننا فمثلًا في مصر إحدى شركات المحمول حقّقت في تسعة أشهر الماضية 1,5 مليار جنيه والشركة الأخرى حقّقت اثنين مليار والشركة الثالثة لم تعلن بعد عن هذا الحجم وهذا الأمر لا يقتصر على مصر فقط ولكنّه موجود في كُلّ بلداننا العربية فعلينا أن نعيد قواعد الاستثمار التي فتحناها على مصراعيها في بلداننا العربية بأن تعيد هذه الشركات جزء من استثمارات أرباحها في بلداننا في قطاعات إنتاجية، الأمر الثاني هو الالتزام الاجتماعي لهذه الشركات وإن كان لها بعض الأدوار في الأعمال الخيرية والاجتماعية ولكنّه في الحقيقة لا يتناسب على الإطلاق مع حجم الأرباح التي تحقّقها هذه الشركات.

خديجة بن قنة: طيب هذا البُعد الاقتصادي أخذناه معك أستاذ عبد الحافظ ننتقل الآن إلى البُعد الاجتماعي لهذه الظاهرة مع الدكتورة عصمت، دكتورة عصمت أنتِ كيف تنظرين إلى هذه الظاهرة ظاهرة الانتشار الواسع والهائل لاستخدام الهاتف الجوال؟

دة. عصمت حوسو: حقيقة بالإضافة إلى ما نوّه به الضيف من مصر أريد أن أؤكّد على موضوع أن السبب في انتشار الهواتف النقّالة وانتشار خدماتها هي الخصخصة، انتقال الخدمة من القطاع العام إلى القطاع الخاص أدّى ذلك إلى سهولة الحصول على هذه الهواتف بسبب رخصها بسبب رخص ثمن الخدمة المقدّمة بحكم وجود أكثر من شركة تقدّم نفس الخدمة. إذا أردنا أن ننظر إلى الرقم الذي أشرتم إليه فيما يتعلق بالأردن أن هناك ستة ملايين هاتف نقّال وأن عدد سكان الأردن ما يقارب على ستة ملايين، هذا لا يعني أن هناك هاتفًا نقالًا لكُلّ مواطن، الأرقام لا تقرأ هكذا على الرغم من خطورة هذا الرقم، هناك أطفال هناك مسنّون ومسنّات هناك زوّار هناك مغتربون هناك البطاقات المدفوعة مسبقًا التي تؤدّي إلى أن يمتلك الشخص أكثر من هاتف أو أكثر من شريحة. الأمر الآثار الاجتماعية والثقافية والنفسية التي يعني تنتج عن هذا الانتشار المخيف هو أنّه قلّلت التواصل الاجتماعي بين الأفراد، استبدل التواصل الإنساني الاجتماعي المباشر القائم على العلاقات وجهًا لوجه إلى العلاقات الكلامية القائمة على استبدال المعايدة في العيد أو العزاء أو المناسبات في الأفراح والأتراح من خلال الرسائل ومن خلال مكالمات هاتفية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب دكتورة كيف يؤثّر هذا على العلاقات الاجتماعية نفسها بين الأسرة وبين أفراد المجتمع إذا كانت التهنئة بالموبايل والعزاء بالموبايل وحتى الطلاق أصبح أحيانًا بالموبايل كما نقرأ في الجرائد ومباركة بيوم الجمعة أيضًا بالموبايل، كيف يؤثّر ذلك على عملية التواصل الاجتماعي بين الناس؟

دة. عصمت حوسو: يؤثّر على عملية التواصل بشكل كبير تقلّل عملية التواصل تقلّل عملية الترابط الاجتماعي، نكتفي بالتواصل عن بُعد وليس التواصل عن قرب. طبعًا هذا يعني له إيجابيات نسبية بحكم زيادة الأعباء وزيادة الضغوط الاجتماعية والنفسية في الوقت الحالي وزيادة متطلّبات الحياة فقد يكون لها بُعد إيجابي أنّنا نستطيع أن نتواصل مع الأقارب في أماكن بعيدة من خلال الهاتف الخلوي ولكن آثارها في المجتمع المحلّي وفي الأسرة الواحدة وفي البيت نفسه هي مخيفة لأنّه قد يكون التواصل في البيت نفسه أحيانًا من خلال الإنترنت ومن خلال الموبايل. وفي نقطة هامّة في هذا المجال نحن في الدول النامية بشكل عام والدول العربية بشكل خاص نحن مجتمعات مستهلكة للتكنولوجيا، نحن نستورد تكنولوجيا ولا ننتجها، هذه الهوة التي تنتج من استيرادنا للتكنولوجيا وتوظيفها تؤدّي إلى مشاكل اجتماعية بسبب سوء الاستخدام فنحن بما أنّنا لم ننتجها فبالتالي لا نستطيع استخدامها ولا نملك الفنيين أصلًا لتعليمنا عليها فهذا يخلق مشكلة جديدة أيضًا. هناك أبعاد أخرى نفسية واجتماعية للظاهرة فيما يتعلّق بامتلاك الأطفال للهواتف الخلوية، أولًا الأطفال عادة يكونون إمّا في البيت مع الأب والأم والأسرة أو في المدرسة أو مع الأصدقاء يعني الأهل يكونون على علم أين مكان الأطفال فلماذا يحمل الأطفال هذه الهواتف الخلوية؟ هذا يؤدّي إلى ضعف الرقابة الأسرية ضعف العلاقات الأسرية يقلّل من أهمّية التواصل والتفاعل بين الأب والأم والأسرة وبين الأطفال كما يشجع الأطفال أيضًا على سلوك سلوكات غير مرغوبة بحكم أن الأب أو الأم قد قاموا بالاتصال هاتفياً واطمأنّوا بعد ذلك بعد الاتصال مباشرة هناك فرصة لهؤلاء الأطفال لسلوك سلوك غير مقبول فهذا يشجع أيضًا ثقافة الاستهلاك التي هي من أهمّ مؤسّسات العالمية أو الشركات العالمية للاتصالات أهمّ هدفها إشاعة ثقافة الاستهلاك لأن أهمّ مبدأ لها الربح فإذا كانت هذه الشركات العالمية لا يهمّها ما يحدث لمجتمعاتنا ومنظومتنا الاجتماعية والقيّمية يعني نحن نطلب من هذه المؤسّسات في مجتمعاتنا المحلّية على الأقل ألاّ يكون هدفها الربح أن يكون هناك بُعد أخلاقي اجتماعي قيّمي نحافظ عليه حتى لا نوجّه هؤلاء الناشئة الشباب والبنات والأطفال إلى سلوكات غير مرغوبة ونشهد ظواهر سلبية في المستقبل، بالذات أن تلك الشركات أحيانًا يعني تطرح عروضًا وخدمات في السوق تكون الجهة المستهدفة منها ليس كبار السن، هم الشباب والشابات على سبيل المثال عندما يكون هناك خدمة بعد منتصف الليل الخدمة مجانية أو بسعر النصف أو أقل أو لا يكاد يذكر، طيب مَن هو المستهدف بهذه الحالة؟ هل هو الأب أو الأم؟ هل هو الإنسان العامل الذي يجب أن ينام حتى يصحى إلى عمله؟ بالتالي هذا تشجيع..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب الانتشار دكتورة، نعم هذا تشجيع على الحصول على واستعمال خدمة الهاتف الجوال بهذا الشكل الكبير..

دة. عصمت حوسو: وتشجيع على سلوكات غير مرغوبة أيضًا.

خديجة بن قنة: نعم. إذًا أستاذ عبد الحافظ يعني إذا كان بهذه السهولة يمكن اقتناء الهاتف الجوال للأسباب التي ذكرتها الآن الدكتورة عصمت والسبب الاقتصادي الرئيسي ربما هو وجود شركات عديدة وجود منافسة وهذا أدّى إلى تخفيض أو انخفاض أسعار الموبايل إلى درجة أنّه في البيت قد لا تجد في بعض البيوت لا نجد هاتفًا ثابتًا في البيت وإنّما أفراد الأسرة يستعملون فقط الهاتف الجوال، كيف أثّرت عملية المنافسة بين شركات الهاتف الجوال على انخفاض الأسعار؟

عبد الحافظ الصاوي: هو أولًا سهولة الحصول على خدمة الموبايل سهّلت على شريحة كبيرة للحصول على هذه الخدمة فمثلًا إذا أخذنا السوق المصري كحالة في عام 1996 حينما بدأت خدمة التلفون المحمول كان خط الموبايل في حدود 2200 جنيه وبسعر دولار في ذلك الوقت كان يقارب حوالي 660 دولارًا لكن الآن بعد أن وجدت ثلاث شركات في السوق المصري أصبح الحصول على شريحة الموبايل أقل من واحد دولار وهذا الأمر أيضًا ينعكس على الأجهزة ففي عام 1996 كان جهاز الموبايل في حدود 350 دولارًا، الآن تستطيع أن تشتري موبايل في السوق المصري وصح إمكانياته متواضعة أو الخاصيّات التي يقدّمها بالنسبة لمستخدمه تكون يعني في حدود عشرة دولار فهذا سهّل على الناس في الريف والكفور والنجوع والمهنيين والطلاب وكثير من شرائح المجتمع المصري وغيره أيضًا من المجتمعات العربية والنامية أن تحصل على خدمة التلفون المحمول، الأمر الثاني هو تكنولوجيا المحمول نفسه يعني نحن حينما يطرح جيل جديد من الموبايلات فيتضمّن مجموعة أو حزمة من المزايا التي لا تتوفّر في الأجيال السابقة لها فبالتالي الأجهزة الموجودة في السوق يقل سعرها ولذلك تجدين في سوق الأسواق المحمولة المستخدمة يعني الأسعار تتهاوى يومًا بعد يوم وشهرًا بعد شهر، لا تمضي ثلاثة شهور على موديل موبايل معين إلاّ وينخفض بنحو 30% في السوق استخدامه الجديد..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وحتى يطلع موديل جديد أيضًا.

عبد الحافظ الصاوي (متابعا): فما بالك بمستخدم. ونحن عادة كما قلت لك نحن في انتظار..

خديجة بن قنة: نعم ما دمنا نتحدث عن الموديلات الجديدة للموبايلات والآفاق التي سنتحدث بعد الفاصل عن الآفاق التي تفتحها التكنولوجيا الجيل الثالث للهاتف الجوال أمام هذه الأعداد المتزايدة من المستخدمين. مشاهدينا ضعوا موبايلاتكم وجوالاتكم جانبًا وتابعونا بعد وقفة قصيرة.

 

الآفاق التي يفتحها الجيل الثالث من الموبايلات

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلًا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها الانتشار الواسع للهواتف النقّالة واستخدامها المتزايد في شتى مجالات الحياة. دكتورة عصمت ما هي الآفاق التي يفتحها الجيل الثالث من الموبايلات؟ هل ألغى الجيل الأول والثاني؟ ربما الواحد فينا لا يعرف من استخدام الموبايل سوى الإرسال والاستقبال ولكنّه يصر على شراء موبايل الجيل الثالث أو البلاك بيري وما شابه ذلك.

دة. عصمت حوسو: طبعًا في ظل انتشار ثقافة الاستهلاك المؤسّسات العالمية دائمًا في فترات زمنية ليست بمتباعدة تطرح في الأسواق أجهزة جديدة وبأشكال مغرية وجديدة، هذا يؤدّي إلى استقطاب عدد كبير من الأشخاص لشرائها وتزيد ربحها وبنفس الوقت تفتح آفاقًا للشرائح والطبقات الفقيرة لشراء الأجهزة القديمة لأنّها تصبح بسعر أقل وبخدمات أقل، هذا أيضًا أدّى إلى إيجاد ما يسمّى بالتجارة البينية بمعنى أصبح لدينا بعض الأشخاص الذين يملكون محلات لبيع وشراء الأجهزة المستعملة أصبح لدينا أشخاص لفحص الأجهزة الخلوية قبل الاستعمال فهذا قد يكون له بُعد إيجابي إلى حدّ ما أنّه خفف من البطالة بين شريحة الشباب والشابات، فيما يتعلّق بالخدمات الموجودة في الموبايلات والمطروحة في الأسواق يعني كما ذكرت سابقًا نحن مجتمعات ليست منتجة للتكنولوجيا فمن الصعب أن نعرف كُلّ خبايا وكُلّ الخيارات الموجودة بكُلّ جهاز، قد يغرنا الشكل أحيانًا وبعض الخدمات ولكن ليست كُلّ التقنيات الموجودة في هذا الجهاز والدليل على ذلك أنّه في حالة عطل أو في حالة حاجتنا إلى فنيين لإرشادنا إلى هذه التقنيات لا نستطيع إلاّ إذا انتقلنا إلى مكان آخر في دولة منتجة لهذه التكنولوجيا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): المشكلة أنّه في حالة العطل دكتورة نشتري موبايل جديد.

دة. عصمت حوسو: نشتري موبايل جديد وهذا تأكيد لثقافة الاستهلاك. في نقطة هامّة أريد قبل أن يتداركنا الوقت أستاذة خديجة أن أنوّه لها أن هناك بعدًا بيئيًا للموضوع لم يلتفت له أحد، أن يجب على تلك الشركات العالمية التي تستهدف الربح فقط والتي تنشر ثقافة الاستهلاك بشكل مخيف مثل البلدوزر أن تنتبه إلى أنّنا نعاني الآن من خلل في النظام البيئي، هذه الأجهزة الخلوية والبطاريات التي يجب أن تتلف بعد فترة زمنية معينة يجب على تلك المؤسّسات أن تكون على وعي وأن تقوم باستحداث آليات وتقنيات جديدة لكيفية التخلّص منها بشكل صديق للبيئة بدون أن يضر البيئة هذا من جانب، من جانب آخر أصبحنا كأفراد نعاني من ضجيج نفسي من توتر نفسي دون أن نعرف أسبابه هذه الأسباب تعود إلى التلوّث الإشعاعي إلى الضوضاء المنتشرة في الجو فأصبح كُلّ شخص منّا بحاجة إلى طبيب نفسي بالوقت الحالي لأنّنا نشعر بعصبية نشعر بضجيج ولا نعرف السبب لكن السبب هو هذه الإشعاعات الناتجة عن الموبايل والإنترنت والتكنولوجيا المتقدّمة فبقدر ما ريحتنا التكنولوجيا المتقدّمة بقدر ما سبّبت لنا مشاكل من جوانب أخرى، هذا لا يعني أن نكون سلبيين وننبذها ولكن بالمقابل مثلما نخترع هذه التكنولوجيا والشركات العالمية تسوّقها في مجتمعاتنا يجب أن يكون أيضًا هناك جانب آخر في تخفيف الأضرار البيئية وتخفيف الأضرار النفسية على الإنسان أيضًا.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ عبد الحافظ الآن انتشار الجيل الثالث من الهاتف الجوال هل سيفتح الباب لدخول الشركات الأجنبية بشكل أكبر إلى السوق العربية؟

عبد الحافظ الصاوي: بلا شك أن أي تكنولوجيا جديدة تستهدف الدخول إلى مرحلة حجم الإنتاج الكبير وحجم الإنتاج الكبير في ظل حالة التشارك الموجودة الآن في البيئة الاستثمارية في بلداننا العربية والنامية والعالمية هناك طبعًا مَن يملكونها وهي عادة الشركات الغربية ستشارك بحجم كبير من استثماراتها داخل هذه الأسواق لأن أسواقنا هي بالنسبة لهذه الدول وهذه الشركات هي أسواق بكر وتستوعب كُلّ ما يطرحونه من أجهزة ولا شك أنّه سيكون هناك أثر إيجابي ولكن على شريحة محدودة في بلداننا العربية والنامية التي تستفيد من هذه الإمكانيات والخصائص الجديدة التي يطرحها الجيل الثالث ولكن الأمر السلبي الذي نخشاه أن يظل قرار الاستهلاك لهذه الأجهزة في بلداننا العربية والنامية يخضع لما نسميه في الأدبيات الاقتصادية بالاستهلاك الريائي فكثير أو يعني شريحة كبيرة من مستهلكي الموبايلات الموديلات الحديثة تلجأ إلى هذا الاستهلاك كنوع من الظهور في وسط اجتماعي معيّن بأنّه قادر ماديًا على الحصول على كذا وكذا وكذا ولكن كما تحدّثت قد يستفيد منه شريحة قليلة من الناس يستفيدون من خدمات الإنترنت يستفيدون من خدمات التسجيل يستفيدون من خدمات التصوير يستفيدون من خدمات الاتصالات المتقدّمة ولكن المشكلة – أستاذة خديجة – الموجودة في بلداننا العربية والنامية أنّنا إلى الآن يعني على سبيل المثال مصر دخل فيها الموبايل من 1996 يعني بعد 13 سنة لا توجد شركة عربية أو مصرية تنتج جهاز موبايل أي كان نوعه ومن أي جيل، بل حتى مجرد التجميع لأنّنا يعني هذه الصناعة قائمة على التكنولوجيا المتغيّرة والمستحدثة بشكل سريع فبالتالي أي منتج في ظل حالة الفصام الموجودة بين الدوائر الثلاث لعملية الصناعة بين الأفراد ومجتمع الأعمال وبين الدولة أصبحت غير موجودة وبالتالي هنا الأفراد يقعون لابتزاز الحملات التسويقية ليقوموا بشراء هذه الأجهزة وليس لديهم وقت لأن يتعاطفوا مع منتج وطني أو عربي في هذا المجال، الأمر الثاني أن رجال الأعمال أصبحوا بشكل كبير هم تجّار وليسوا مصنّعين وأصبحت الصناعة في بلداننا العربية والنامية بلا أب في ظل تخلّي الدولة عنها وتركها لما يسمّى باقتصاديات السوق في الوقت الذي تراجع فيه يعني أعتى الدول الرأسمالية كُلّ هذه القواعد التي طرحت منذ عقدين من الزمن فأصبحنا نشاهد حالة الحماية الموجودة في الأسواق الدولية وأصبحت القضية رقم واحد على أجندة مجموعة العشرين في اجتماعاتها السابقة.

خديجة بن قنة: ولا يمكنك أستاذ عبد الحافظ أن تعيش بدون موبايل.

عبد الحافظ الصاوي: في الحقيقة في ظل الاتصالات مثلًا..

خديجة بن قنة: بكلمة واحدة لو سمحت، انتهى وقت البرنامج.

عبد الحافظ الصاوي: من الصعوبة بمكان أن أعيش بدون موبايل.

خديجة بن قنة: نعم إذًا من الصعب أن يعيش المرء بدون موبايل، لا الأستاذ عبد الحافظ ولا الدكتورة عصمت ولا أنا ولا المشاهدين، المطلوب إذًا ترشيد استخدام هذا الجهاز وليس الاستغناء عنه. بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر.


المصدر: 
https://www.aljazeera.net/programs/behindthenews/2009/11/24/ %D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8- %D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1- %D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%B9- %D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D8%A7%D9%85- %D8%A7%D9%84%D9%87%D9%88%D8%A7%D8%AA%D9%81- %D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A9

November 2009 مشاركة الدكتورة عصمت حوسو رئيسة مركز الجندر (النوع الاجتماعي) للاستشارات النسوية والاجتماعية والتدريب على قناة الجزيرة في برنامج “ما وراء الخبر” عن موضوع (أسباب الانتشار الواسع لاستخدام الهواتف النقّالة).. حول هذه الحلقة تناقش الحلقة البيانات الرسمية الأردنية التي تبين أن نسبة انتشار خدمة الهاتف المحمول في الأردن بلغت خلال الربع الثالث من العام […]

الوسوم: أخلاق / الجنسين / توعية / جندر / عرب / مجتمع
Don`t copy text!