June 2010
مشاركة الدكتورة عصمت حوسو رئيسة مركز الجندر (النوع الاجتماعي) للاستشارات النسوية والاجتماعية والتدريب على قناة الجزيرة في تقرير عن تأقلم الأردنيون مع الضرائب والغلاء..

الأردنيون يتأقلمون مع الضرائب والغلاء

رغم حالة التذمّر التي تبدو في أحاديث الأردنيين على قرارات حكومتهم الأخيرة بفرض ضرائب شملت البنزين والاتصالات وستشمل المياه والكهرباء قبل نهاية العام الجاري، تغيب أي مظاهر احتجاج شعبية على مثل هذه القرارات عادة.

وباستثناء الدعوة لاعتصامات محدودة يشارك فيها عادة عشرات من النشطاء السياسيين والنقابيين، وبيانات حزبية ندّدت بقرارات الحكومة، بدا الأمر بالنسبة للمراقبين أنّه حالة “تعايش” بين الأردنيين وموجات الغلاء والضرائب.

وتبادل الأردنيون على مدى الأيام القليلة الماضية رسائل إلكترونية احتوت على رسوم كرتونية وكاريكاتيرية ونكات تُبدي حالة من التذمّر بطريقة فكاهية.

وأدّت موجات غلاء ورفع الأسعار إلى أحداث عنف في مدن جنوب المملكة عامي 1989 و1996 دفعت الحكومات لاتخاذ قرارات بعودة الحياة الديمقراطية وانتهاج سياسات تراجعت في بعضها عن رفع الأسعار.

المصري: اتخاذ الحكومة قرارات فرض الضرائب على المحروقات في فصل الصيف خفف من وطأتها

توقيت الإعلان
وقال رئيس وحدة استطلاع الرأي في مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية محمد المصري إن توقيت إعلان الحكومة قراراتها يحدّد مستوى الاعتراض والتذمّر الشعبي عليها.

وأوضح المصري للجزيرة نت أن الحكومة عندما قرّرت في فبراير/شباط 2006 البدء ببرنامج لتحرير أسعار المحروقات أبدى أكثر من نصف الأردنيين في استطلاع للرأي رفضهم للقرار واعتبار الغلاء قضيتهم الأولى.

ويلفت المصري إلى أن اتخاذ الحكومة قرارات فرض الضرائب على المحروقات في فصل الصيف خفّف من وطأتها, كون غالبية الأردنيين لم تشعر بها لتزامنها مع انخفاض أسعار النفط وعدم حاجتها للتدفئة كما هو الحال في الشتاء.

وكان التزامن بين تخفيض أسعار المشتقّات النفطية نظرًا لانخفاضها عالميًا وفرض الضرائب قد أدّى إلى انخفاض سعر البنزين بنسب بلغ حدّها الأدنى 5% يوم فرض الضرائب الخميس الماضي.

موجات الغلاء

تحمّل دة. عصمت حوسو النخب والقيادات الحزبية والنقابية جزءًا كبيرًا من مسؤولية قبول الناس بما يجري، وترى أن الغالبية العظمى من المواطنين مشغولون بتأمين الخبز لأطفالهم، ومسؤولية تمثيلهم ملقاة على تلك القيادات التي تكتفي باحتجاجات شكلية طمأنت الحكومات المتعاقبة.

ويرصد المصري ردّة فعل الأردنيين على موجات الغلاء وسياسات فرض الضرائب بأنّها تتراوح بين موجات العنف الكبيرة كما حدث في العقدين الماضيين، وغياب أي ردّة فعل كما يحدث اليوم.

ويرى أن غياب مؤسّسات المجتمع المدني الحقيقية هو ما يمنع وجود ردود فعل منظّمة ومؤثّرة وبعيدة عن العنف.

ويلفت إلى أن الحكومة لجأت لأسلوب “الشكوى والبكاء” في تبريرها لقرارات الضرائب والغلاء، وقال المصري إن “الحكومة لديها خبرة نابعة من التمارين الحيّة التي خاضتها لرفع الأسعار منذ العام 1989 حتى اليوم مكنتها من القدرة على تمرير القرارات الصعبة دون موجات احتجاج”.

وتساءل الكاتب والصحفي فهد الخيطان في مقال له السبت الماضي عن الضرائب التي تؤدّي إلى تخفيض الأسعار، وطالب الحكومة بمصارحة المواطنين بحقيقة قراراتها وعدم خداعهم.

الشعب المقهور

وتحدّثت أساتذة علم الاجتماع في جامعة عمّان الأهلية دة. عصمت حوسو عن الشعب الأردني شأنه شأن “الشعوب المقهورة والمقموعة التي تعوّدت على سيكولوجيا القهر”.

وقالت دة. عصمت حوسو للجزيرة نت “الناس في الأردن اخترعت أسبابًا لتبرير عجزها وواجهت قرارات الغلاء التي تؤثر عليها مباشرة بآليات وأدوات التأقلم معها”.

وتحدّثت دة. عصمت حوسو عن ظواهر لجوء الناس لتعبئة سياراتهم بالبنزين قبيل تنفيذ القرارات وتخزين المواد الغذائية “والشعور بالرضا عن هذا السلوك ممّا عوّد الناس على قبول القهر”.

وبلُغة لا تخلو من الاستهجان، ترى دة. عصمت حوسو أن الحكومة الأردنية يجب أن تكون مطمئنّة إذا ما قرّرت فرض أي ضرائب جديدة “حتى لو كانت ضريبة على الإنسان لأن الناس لن يعترضوا”.

تأمين الخبز

وتحمّل دة. عصمت حوسو النخب والقيادات الحزبية والنقابية جزءًا كبيرا من مسؤولية قبول الناس بما يجري، وترى أن الغالبية العظمى من المواطنين “مشغولون بتأمين الخبز لأطفالهم ومسؤولية تمثيلهم ملقاة على تلك القيادات التي تكتفي باحتجاجات شكلية طمأنت الحكومات المتعاقبة”.

وتشير دة. عصمت حوسو إلى خطورة غياب الاحتجاجات المدنية السلمية المؤثرة، وترى أن انفلات الأمور في أي مرة قادمة سيؤدّي لموجات عنف اجتماعي متجدّدة, نظرًا لغياب المؤسّسات والوسائل الراشدة والحضارية في التعبير عن رفض ما يجري.

يشار إلى أن المجتمع الأردني شهد موجات عنف اجتماعي متصاعدة منذ عام ونصف تقريبًا، وتحدّث باحثون عن أن الضغط الاقتصادي وغياب وسائل التعبير المدنية السلمية من أبرز أسباب هذا العنف.


المصدر: 
https://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2010/6/22/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D8%A3%D9%82%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%A1

June 2010 مشاركة الدكتورة عصمت حوسو رئيسة مركز الجندر (النوع الاجتماعي) للاستشارات النسوية والاجتماعية والتدريب على قناة الجزيرة في تقرير عن تأقلم الأردنيون مع الضرائب والغلاء.. الأردنيون يتأقلمون مع الضرائب والغلاء رغم حالة التذمّر التي تبدو في أحاديث الأردنيين على قرارات حكومتهم الأخيرة بفرض ضرائب شملت البنزين والاتصالات وستشمل المياه والكهرباء قبل نهاية العام الجاري، […]

الوسوم: أخلاق / الجنسين / توعية / جندر / عرب / مجتمع