إصلاح التعليم صلاح للأمة

إصلاح التعليم صلاح للأمة
1٬177 مشاهدة

حين تتعثّر الحكمة ،،، يحدث ما لا يُحمد عقباه…

من أهم أسس الإصلاح والتطور والنهوض بالأمم هو الإصلاح الثقافي، واللبنة الأولى في الإصلاح الثقافي تكمن دون شك في ارتقاء “النظام التعليمي”. وهذا الارتقاء ليس مجرد “كلاشية” معلوكة للتصدير الإعلامي بل هي عملية معقدة، طويلة المدى واستراتيجية في كل المقاييس.

هذا الارتقاء في النظام التعليمي لا يحدث مثلًا بإقحام الأنظمة الدولية والمناهج الغربية دون توفر جاهزية عالية لذلك، لعل من أهمها جاهزية القائمين على تطبيق تلك الأنظمة وتقديمها للطلبة، بالإضافة إلى تكامل عناصر العملية التعليمية التعلّمية بشكل يستوعب تلك الأنظمة.

أما إذا كان استيراد البرامج والطرق الغربية في التعليم لتكون فقط واجهة حضارية لنباهي بها الأمم، أو لإعطاء صورة مشرقة عن (النظام التعليمي) بالتركيز على عدد الخريجين والخريجات من المدارس والجامعات، وعدد المعلمين والمعلمات، وعدد الأكاديميين والأكاديميات دون التركيز على مُخرجَات التعليم ونوعيته وصلاحيتها لسوق العمل واحتياجاته فنحن بالتأكيد نسير نحو الهاوية.

المصيبة الأكبر عندما اتجه التعليم ليصبح (وسيلة دخل) فغدا التفنن في استنزاف أهالي الطلبة بالأقساط هو الأساس على حساب مضمون العملية التعليمية ونوعيتها خاصةً في البرامج الدولية السالفة. هل من العدل أن نُرهِق طلبتنا الملتحقين بالبرامج الدولية بالدراسة والتحضير والتعب لسنوات مدرسية متتالية ونُرهِق الأهل ماليًا وعندما يُقبِل الطلبة على الالتحاق بالجامعات يتم معاملتهم كأنهم أجانب ماليًا؟؟ وهل من العدل أيضًا أن تُحتسب حصة الطالب/ة الراغبين بالطب مثلًا وبنوا أحلامهم وأحلام أهليهم منذ التحاقهم بتلك الأنظمة على ذلك بنسبة أقل بأشواط من طالب التوجيهي الوطني لأن الأخير له الحق الأكبر وباعتبار أن الأنظمة الأُخرى غير وطنية وهي المروّج لها بشدة من قِبل المدارس الوطنية!!!

إذا كان نظام التوجيهي المتعب نفسيًا هو المفضل وله الامتيازات الفُضلى إذن لماذا يوجد خيارات لأنظمة أخرى على الرغم أنها قد تبني شخصية الطالب/ة أفضل بكثير وتهيئه للتكيف عالميًا (بالطبع إذا كان المعلم/ة يقدمان له التعليم بطريقة صحيحة دون إسقاطات نفسية) ؟؟؟ على ذلك فليتم إلغاء تلك الأنظمة لحين رفع الجاهزية لها من حيث:- أولًا أن يصبح جميع الطلبة سواسية عند القبول بالجامعات على أساس المنافسة العادلة وليس نسبة وتناسب وبذات العبئ المالي، وثانيًا عند التحقق من تدريب البيئة المدرسية وأهمها المعلم/ة على كيفية التدريس والتعامل مع الطلبة ضمن متطلبات تلك المناهج الدولية الغربية تربويًا وأكاديميًا ونفسيًا.

ولكن للأسف ما حدث لدينا أنه تم منح رخصة قيادة شاحنة لِمن اعتاد قيادة البسكليت!!!

تلك الأنظمة الدراسية الأجنبية إنما نجحت في بيئتها بسبب حكمة صُناع القرار لديهم في اتخاذ قرارات تُناسِب بيئة العملية التعليمية والتنسيق بين أصحاب القرار والمؤسسات التعليمية، وبسبب وضع مصلحة (الطالب) محور العملية التعليمية (أولًا). واعتقد أن التعليم لديهم لا يعتبر مصدر دخل لسد العجز المالي أو لتغطية نفقات مؤسسات التعليم !!!

ضمن هذه الرؤية المشوشة والمشوهة فقد أضحى الطالب/ة في ظل التعليم المتدهور حاليًا سواءً في المدارس أو الجامعات من يدفع الثمن، وأضحت مصلحتهما آخر اهتمامات المسؤولين والمخططين وبشكل بديهي (مالكي دكاكين التعليم)، فلا غروَ إذن من الظواهر الاجتماعية السلبية المنتشرة في المدارس والجامعات إذا كانت البيئة التعليمية هي نفسها الحاضنة الأكبر. عليه فبدلًا من لوم الطلبة وتحميلهم أكثر من وزرهم فلقد وُجِب الإصلاح الحقيقي في مؤسسة التعليم أولًا، والذي تم نخره من قِبل بعض المسؤولين لسوء نية أو سوء معرفة حدّ التسوس الصريح، فغدونا تحت رحمة ومزاجية من على رأس الهرم الذي يريد الظهور بادعاء التميّز في الإنجازات على حساب المواطنين عمومًا والطلبة خاصةً. لو كان عملنا تراكمي وليس نسفًا للسابق لارتقينا في نظامنا التعليمي الذي يعتمد حاليًا على الكمّ على حساب النوع، وعلى الواجهة الاجتماعية على حساب الخلفية الموضوعية الرصينة، فقط تحت شعارات رنانة طنانة بعيدة عن الواقع..

أقول لهؤلاء (المتلونين) الذين يصفقون لقرارات المسؤولين ويدافعون عنها دون تمحيص، فقط لأجل الاحتفاظ بوظائفهم والتقرب من صناع القرار أن اتقوا الله في ابنائنا وبناتنا الطلبة جيل المستقبل، وراعوا ضمائركم بكلمة حق في أولئك المسؤولين ولا تضللوهم عن مسيرة التعليم السديد والحكمة والقرارات الصائبة.

النفاق الاجتماعي قصدتموه أو ورثتموه فهو رذيلة كبرى….

دة. عصمت حوسو

رئيسة مركز الجندر للاستشارات النسوية والاجتماعية والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يسمح بالنسخ !