أناني أكثر من اللزوم

أناني أكثر من اللزوم
1٬560 مشاهدة

(الأنا)نية هي عشق الذات وتضخم الأنا حدّ النرجسية. هي الفردية الشرسة والرغبة الذاتية للاستحواذ على أملاك الغير بضمير ميّت ودون وجه حق والصعود على أكتافهم دون مبالاة. هي الاعتقاد بأن المصلحة الشخصية الرديّة هي الدافع الملائم لكل العمل الواعي، مما يجعل المصلحة الشخصية الفردية (للأناني) هي النهاية الصحيحة لكل الأعمال.

تجعل الإنسان لا يرى إلاّ نفسه ولا يهتم إلاّ بشخصه ويستصغر احتياجات الآخرين وآرائهم ويسعى للسيطرة عليهم، لا يُحبّ الاعتراف بالخطأ واهمًا أنه دائمًا على صواب وأنه معصوم من الزلة والمعصية. يُسقِط كل العيوب على الآخرين ليلصق السمات الرائعة على (أناه) ويحتفل بها ليلًا نهارًا حتى لو على أنفاس الآخرين. يُحلّل لنفسه كل شيء ما دام يصب في مصلحته، ويُحرّم ذات الشيء على غيره وينطبق عليه صفة (المنافق) الباطن عكس الظاهر، لذلك من يقع في حُبّ نفسه يأمن المنافقين.

وما يدخل في الأنانية أيضًا التكبّر والغرور، فيعتقد الأناني أن كل من حوله عبيد وخدم له، لا يحب المشاركة، وشقاء غيره لا يُحرك فيه ساكن. فحُبّه لنفسه لا يفوقه شيء ويرى الكون يدور حوله وحوله فقط..

حُبّ الذات لدى الأناني هو قفل القلب، والإطراء هو مفتاحه، فحليفه المرغوب وقرينه المفضل هو النافخ الدائم لبالونته الجوفاء. فكيف لتلك (الأنا الفارغة) أن تمتلىء دون وجود مجاملات النفاق والرياء والمديح المبالغ فيه لتزويده بما لا يملك وبما لا يستطيع أن يملك. فشبكته الاجتماعية الكاذبة والموهومة من ترفع شأنه على البلاد ورقاب العباد. لا تعتب على من يكثر التحدث عن نفسه وأهميتها واحتياجاتها وإنجازاتها، فهو غالبًا ما لا يجيد التحدث في موضوع آخر لأن حُبّ الذات لحد الأنانية تشوش على العقل، فالتذاكي الذاتي والأناني حيلة قديمة مكشوفة وقاتلة لصاحبها ولو بعد حين..

الأنانية مصيدة الشيطان وأساس كل بلاء وهي مرض نفسي مدمر لصاحبه ومُنفرًا للبشر من حوله، فلا يمكن أن يكون محبوبًا أو مرغوبًا لأن صاحبها لا يعترف لأحد بفضل ولا يقرّ لكائن بمعروف. فهي تُحرم صاحبها من السعادة وراحة البال، وتُولّد له الشقاء، وتملأه بالحسد والغيرة والطمع وتقوده إلى الفساد والإفساد، والفساد مؤذن لخراب العمران…

الأنانية خُلُق مشين ويتفرع منه أخلاق سيئة كثيرة؛؛ فالبخل مثلًا أنانية في الجانب المالي، والغيرة المرضية حدّ الشك أنانية في الجانب العاطفي، والتكبر أيضًا أنانية في الجاه، أما التطرف فهو أنانية في الأفكار، والحسد أنانية في الرزق، وغيرها وأكثر…
نعوذ بالله من الأنا والأنانية،، فكلّ امرىء لنفسه والله للجميع…  

دة. عصمت حوسو

رئيسة مركز الجندر للاستشارات النسوية والاجتماعية والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يسمح بالنسخ !